38 - باب غزوة خيبر
(38) باب غزوة خيبر
1899 - عن سلمة بن الأكوع قال: خرجنا مع رسول الله (¬1) -صلى الله عليه وسلم- إلى خيبر، فسرنا ليلا، فقال رجل من القوم لعامر: يا عامر! ألا تسمعنا من هنئاتك -وكان عامر رجلا شاعرا- فنزل يحدو بالقوم يقول:
اللهم لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا
فاغفر فدى (¬2) لك ما اتقينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا
وألقين سكينة علينا ... (إنا إذا صيح بنا أبينا
ويالصياح عولوا علينا) (¬3)
فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من هذا السائق؟ " قالوا: عامر بن الأكوع، قال: "يرحمه الله"، قال رجل من القوم: وجبت يا نبي الله، لولا أمتعتنا به، فأتينا خيبر، فحاصرناهم حتى أصابتنا مخمصة شديدة، ثم أنزل الله تعالى فتحها عليهم، فلما أمسى الناس مساء اليوم الذي فتحت عليهم، أوقدوا نيرانا كثيرة، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "ما هذه النيران؟ على أي شيء توقدون؟ " قالوا: على لحم، PageV03P347 # قال "على أي لحم؟ " قالوا: لحم حمر الإنسية، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "أهرقوها واكسروها"، فقال رجل: يا رسول الله! أونهريقها ونغسلها، قال: "أو ذاك"، فلما تصاف القوم، كان سيف عامر قصيرا، فتناول به ساق يهودي ليضربه، فرجع (¬1) ذباب سيفه فأصاب عين ركبة عامر، فمات منها (¬2)، قال: فلما قفلوا، قال سلمة: رآني (¬3) رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو آخذ بيدي، قال: "مالك؟ " قلت له: فداك أبي وأمي زعموا أن عامرا حبط عمله، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "كذب من قاله، وإن له أجرين -وجمع بين أصبعيه- إنه لجاهد مجاهد، قل عربي مشى بها مثله".
1900 - وعن أنس قال: صلى النبي -صلى الله عليه وسلم- الصبح قريبا من خيبر بغلس، ثم قال: "الله أكبر خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم، فساء صباح المنذرين"، فخرجوا يسعون في السكك -وفي رواية (¬4): يقولون: محمد والله، محمد والخميس- فقتل النبي -صلى الله عليه وسلم- المقاتلة وسبى الذرية، وكان في السبي صفية، فصارت إلى دحية الكلبي، ثم صارت إلى رسول (¬5) الله -صلى الله عليه وسلم-، فجعل عتقها PageV03P348 # صداقها -وفي رواية (¬1): فأعتقها وتزوجها، فقال ثابت لأنس: ما أصدقها؟ قال: أصدقها نفسها فأعتقها.
1901 - وعن أبي موسى قال: لما غزا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خيبر -أو قال: لما توجه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أشرف الناس على واد، فرفعوا أصواتهم بالتكبير، الله أكبر (¬2)، لا إله إلا الله، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "اربعوا على أنفسكم، إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا، إنكم تدعون سميعا قريبا، وهو معكم"، وأنا خلف دابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فسمعني وأنا أقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، فقال (¬3): "يا عبد الله بن قيس" قلت: لبيك يا رسول الله (¬4)، قال: "ألا أدلك على كلمة من كنز الجنة؟ (¬5) " قلت: بلى يا رسول الله فداك أبي وأمي، قال: "لا حول ولا قوة إلا بالله".
1902 - وعن أبي هريرة قال: شهدنا خيبر، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لرجل PageV03P349 # ممن معه يدعي الإسلام: "هذا من أهل النار"، فلما حضر القتال، قاتل الرجل أشد القتال، حتى كثرت به الجراحة، فكاد بعض الناس يرتاب، فوجد الرجل ألم الجراحة، فأهوى يده (¬1) إلى كنانته، فاستخرج منها سهما (¬2)، فنحر بها نفسه، فاشتد رجال من المسلمين، فقالوا: يا رسول الله! صدق الله حديثك، انتحر فلان قتل نفسه، قالا قم يا بلال فأذن ألا يدخل الجنة إلا مؤمن، إن الله يؤيد الدين بالرجل الفاجر".