أتحاد الله ورسوله؟ قال: فشد عليه (¬1)، فكان كأمس الذاهب، قال: وكنت لحمزة تحت صخرة، فلما دنا مني رميته بحربتي، فأضعها في ثنته حتى خرجت من بين وركيه، قال: وكان ذلك العهد به، فلما رجع الناس رجعت معهم، فأقمت بمكة حتى فشا فيها الإسلام، ثم خرجت إلى الطائف، فأرسلوا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رسلا، وقيل (¬2): إنه لا يهيج الرسل، فخرجت معهم، حتى قدمت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فلما رآني قال: "أنت وحشي؟ " قلت: نعم، قال: "أنت قتلت حمزة؟ " قلت: وقد كان من الأمر ما بلغك، قال: "فهل تستطيع أن تغيب وجهك عني"، قال: فخرجت، فلما قبض رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فخرج مسيلمة الكذاب، قلت: لأخرجن إلى مسيلمة لعلي أقتله، فأكافئ به حمزة، قال: فخرجت مع الناس، فكان من أمره ما كان؛ فإذا رجل قائم في ثلمة جدار، كأنه جمل أورق ثائر الرأس، قال: فرميته بحربتي، فوضعتها بين ثدييه حتى خرجت من بين كتفيه، قال: ووثب إليه رجل من الأنصار، فضربه بالسيف على هامته.
زاد في رواية (¬3) من حديث ابن عمر: فقالت جارية على ظهر بيت: واأمير المؤمنين، قتله العبد الأسود.
الغريب:
"معتجرا بعمامة": معتم بها. و"حيال أحد": قريبا منه. و"الأورق": PageV03P319
28 - باب ما أصاب النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم أحد من الجراح، ومن قتل يوم أحد من المسلمين
الذي يضرب لونه إلى السواد. و"الثنة": ما بين السرة إلى العانة.
* * *
(28) باب ما أصاب النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم أحد من الجراح، ومن قتل يوم أحد من المسلمين
1856 - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "اشتد غضب الله على قوم فعلوا بنبيه -يشير: إلى رباعيته- اشتد غضب الله على رجل يقتله رسول الله (¬1) في سبيل الله".
1857 - ومن حديث ابن عباس موقوفا: اشتد غضب الله على من قتله نبي، واشتد غضب الله على من دمى وجه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
1858 - وعن هشام، عن أبيه، عن عائشة: {الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم} [آل عمران: 172]، PageV03P320 # قالت لعروة: يا ابن أختي (¬1)! كان أبوك (¬2) منهم: الزبير وأبو بكر، لما أصاب نبي الله (¬3) ما أصاب يوم أحد، فانصرف المشركون (¬4) خاف أن يرجعوا، فقال: "من يذهب في أثرهم؟ "، فانتدب منهم سبعون (¬5)، قال: كان فيهم أبو بكر والزبير.
قال البخاري (¬6): قتل من المسلمين يوم أحد سبعون؛ منهم: حمزة واليمان والنضر بن أنس ومصعب بن عمير.
1859 - وعن قتادة قال: ما نعلم حيا من أحياء العرب أكثر شهيدا أعز يوم القيامة من الأنصار.
قال: حدثنا أنس (¬7) أنه قتل منهم يوم أحد سبعون، ويوم بئر معونة سبعون، ويوم اليمالة سبعون، قال: وكان بئر معونة على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- (¬8)، ويوم اليمامة على عهد أبي بكر، ويوم مسيلمة الكذاب. PageV03P321
1860 - وعن جابر بن عبد الله قال: لما قتل أبي جعلت أبكي، وأكشف الثوب عن وجهه، فجعل أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- ينهوني (¬1)، والنبي -صلى الله عليه وسلم- لم ينه، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "لا تبكه -أو ما تبكيه (¬2) - ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفع".