1849 - وعنه قال: نثل (¬2) لي النبي -صلى الله عليه وسلم- كنانته (¬3) يوم أحد فقال: "ارم فداك أبي وأمي".
1850 - وعن أنس قال: لما كان يوم أحد، انهزم الناس عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وأبو طلحة بين يدي النبي -صلى الله عليه وسلم- مجوب عليه بحجفية، وكان أبو طلحة راميا شديد النزع، كسر يومئذ قوسين أو ثلاثا، وكان الرجل يمر معه بجعبته من النبل، فيقول: "انثرها لأبي طلحة"، قال: ويشرف النبي -صلى الله عليه وسلم- ينظر إلى القوم، فيقول أبو طلحة: بأبي أنت وأمي، لا تشرف فيصيبك (¬4) سهم من سهام القوم، نحري دون نحرك، ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سليم وإنهما لمشمرتان، أرى خدم سوقهما تنقزان القرب على متونهما، تفرغانه في أفواه القوم، ثم ترجعان فتملآنها، ثم تجيئان فتفرغانه في أفواه القوم، ولقد وقع السيف من يد أبي طلحة إما مرتين وإما ثلاثا. PageV03P315
26 - باب في قوله تعالى: {إذ تصعدون ولا تلوون على أحد} إلى قوله: {إن الله غفور حليم} [آل عمران: 153 - 155]
1851 - وعن عائشة قالت: لما كان يوم أحد هزم المشركون، فصرخ إبليس: أي عباد الله! أخراكم، فرجعت أولاهم، فاجتلدت هي وأخراهم، فبصر حذيفة؛ فإذا هو بأبيه (¬1)، فقال: أي عباد الله! أبي أبي، فوالله (¬2) ما احتجزوا حتى قتلوه، فقال حذيفة: يغفر الله لكم. قال عروة: فوالله ما زالت في حذيفة بقية خير حتى لقى الله (¬3) عز وجل (¬4).
* * *
(26) باب في قوله تعالى: {إذ تصعدون ولا تلوون على أحد} إلى قوله: {إن الله غفور حليم} [آل عمران: 153 - 155]
1852 - عن البراء بن عازب قال: جعل النبي -صلى الله عليه وسلم- على الرجالة يوم أحد PageV03P316
27 - قتل حمزة بن عبد المطلب -رضي الله عنه-
عبد الله بن جبير، وأقبلوا منهزمين، فذاك إذ يدعوهم الرسول في أخراهم.
1853 - وعن أنس، عن أبي طلحة قال: كنت فيمن تغشاه النعاس يوم أحد، حتى سقط سيفي من يدي مرارا، يسقط وآخذه ويسقط وآخذه (¬1).
1854 - وعن أنس: شج النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم أحد فقال: "كيف يفلح قوم شجوا نبيهم"، فنزلت: {ليس لك من الأمر شيء} [آل عمران: 128].
* * *
(27) قتل حمزة بن عبد المطلب -رضي الله عنه-
1855 - عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري قال: خرجت مع عبيد الله PageV03P317 # ابن عدي بن الخيار، فلما قدمنا حمص قال لي عبيد الله بن عدي: هل لك في وحشي نسأله عن قتل حمزة؟ قلت: نعم، وكان وحشي يسكن حمص، فسألنا عنه، فقيل لنا: هو ذاك في ظل قصره كأنه حميت (¬1)، قال: فجئنا حتى وقفنا عليه بيسير (¬2)، فسلمنا فرد السلام، قال: وعبيد الله معتجر بعمامته ما يرى وحشي إلا عينيه ورجليه، فقال عبيد الله: يا وحشي! أتعرفني؟ قال: فنظر إليه، ثم قال: لا والله، إلا أني أعلم أن عدي بن الخيار تزوج امرأة يقال لها: أم قتال بنت أبي العيص، فولدت غلاما بمكة، فكنت أسترضع له، فحملت ذلك الغلام مع أمه فناولتها إياه، فكأني (¬3) نظرت إلى قدميك، قال: فكشف عبيد الله عن وجهه، ثم قال: ألا تخبرنا بقتل حمزة؟ قال: نعم، إن حمزة قتل طعمة (¬4) بن عدي بن الخيار ببدر، فقال مولاي جبير بن مطعم: إن قتلت حمزة بعمي، فأنت حر، قال: فلما أن خرج الناس عام عينين -وعينين جبل بحيال أحد بينه وبينه واد- خرجت مع الناس إلى القتال، فلما أن اصطفوا (¬5) للقتال، خرج سباع، فقال: هل من مبارز؟ قال: فخرج إليه حمزة بن عبد المطلب، فقال: يا سباع يا ابن أم أنمار مقطعة البظور (¬6)! PageV03P318