29 - باب استحباب المضمضة من السويق واللبن
"يحتز": يقطع اللحم حزة؛ أي: قطعة قطعة.
* * *
(29) باب استحباب المضمضة من السويق واللبن
156 - عن سويد بن النعمان: أنه خرج مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عام خيبر حتى إذا كانوا بالصهباء -وهي أدنى خيبر- فصلى العصر، ثم دعا بالأزواد (¬1) فلم يؤت إلا بالسويق، فأمر به فثري (¬2)، فأكل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وأكلنا، ثم قام إلى المغرب فمضمض ومضمضنا، ثم صلى ولم يتوضأ.
157 - وعن ابن عباس: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شرب لبنا فمضمض، وقال: "إن له دسما" (¬3). PageV01P123
30 - باب ما لا يتوضأ منه
"الصهباء": موضع بين المدينة وخيبر، على روحة من خيبر.
و"السويق": قمح أو شعير يقلى ثم يطحن.
* * *
(30) باب ما لا يتوضأ منه
158 - عن فاطمة بنت المنذر، عن جدتها أسماء بنت أبي بكر -رضي الله عنها- قالت: أتيت عائشة -رضي الله عنها- زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- حين خسفت الشمس، فإذا الناس قيام يصلون، وإذا هي قائمة تصلي. فقلت: ما للناس؟ فأشارت بيدها نحو السماء، وقالت: سبحان الله، فقلت: آية؟ فأشارت أن (¬1) نعم، فقمت حتى تجلاني الغشي، وجعلت أصب فوق رأسي ماء.
فلما انصرف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "ما من شيء كنت لم أره، إلا قد رأيته في مقامي هذا حتى الجنة والنار، ولقد أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور مثل -أو قريبا (¬2) - من فتنة الدجال -لا أدري أي ذلك PageV01P124 # قالت أسماء- يؤتى أحدكم فيقال: ما علمك بهذا الرجل؟
فأما المؤمن، أو الموقن -لا أدري أي ذلك قالت أسماء- فيقول: هو محمد رسول الله جاءنا بالبينات والهدى، فأجبنا وآمنا، (واتبعنا، فيقال: نم صالحا، فقد علمنا إن كنت لمؤمنا) (¬1)، وأما المنافق، أو المرتاب -لا أدري أي ذلك قالت أسماء- فيقول: لا أدري. سمعت الناس يقولون شيئا فقلته".
159 - وعن عائشة -رضي الله عنها-: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "إذا نعس أحدكم وهو يصلي فليرقد حتى يذهب عنه النوم، فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لا يدري لعله يستغفر فيسب نفسه".
160 - وعن أنس -رضي الله عنه-: عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "إذا نعس أحدكم في الصلاة فلينم حتى يعلم ما يقرأ".
161 - ويذكر عن جابر -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان في غزوة ذات الرقاع، فرمى رجل بسهم فنزفه الدم، فركع وسجد، ومضى في صلاته. PageV01P125
وعصر ابن عمر -رضي الله عنهما- بثرة، فخرج منها دم فلم يتوضأ، وبزق ابن أبي أوفى دما فمضى في صلاته.
وقال ابن عمر والحسن فيمن احتجم: ليس عليه إلا غسل محاجمه.
وقال أبو هريرة -رضي الله عنه-: لا وضوء إلا من حدث.
وقال جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما-: إذا ضحك في الصلاة أعاد الصلاة ولم يعد الوضوء. وقال الحسن: إن أخذ من شعره وأظفاره أو خلع خفيه فلا وضوء عليه.
وقال عطاء فيمن يخرج من دبره الدود، أو من ذكره نحو القملة: يعيد الوضوء.
الغريب:
"الغشي": مثقل من الغشاوة والغطاء، وقيل: هو الإغماء، وعند الأصيلي مخفف.
وقوله: "ناعس": هو الأفصح، وربما قيل: نعسان.
و"الحز": كالقطع وزنا ومعنى.
و"نزفه الدم": ينزفه، بضم الزاي وكسرها؛ أي: أدركه نزف الدم فصرعه، وقيل: خرج منه الدم بكثرة حتى ضعف.