10 - باب في براءة موسى من العيوب واصطفائه ووفاته
أو غشية. و"جوزي": أي: حوسب بها، فلم يصعق مع الأحياء حين صعقوا، ويفهم منه: أن موسى وإن كان غائبا عن عالمنا [ف]إنه حي ممن يمكن أن يصعق مع من صعق من أحياء الناس في وقت نفخة الصعق، والله أعلم.
ويدل على هذا دلالة واضحة الحديث الآتي في وفاة موسى.
* * *
(10) باب في براءة موسى من العيوب واصطفائه ووفاته
1559 - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إن موسى كان رجلا حييا ستيرا، لا يرى من جلده شيء استحياء منه، فآذاه من آذاه من بني إسرائيل، فقالوا: ما يستتر هذا التستر إلا من عيب بجلده؛ إما برص، وإما آفة، وإما أدرة (¬1)، وإن الله -عز وجل- (¬2) أراد أن يبرئه مما قالوا بموسى (¬3)، فخلا يوما وحده، فوضع ثيابه، ثم اغتسل، فلما فرغ أقبل إلى ثيابه ليأخذها وإن الحجر عدا بثوبه، فأخذ موسى عصاه، وطلب الحجر، فجعل يقول: ثوبي حجر، ثوبي PageV03P114 # حجر، حتى انتهى إلى ملأ من (¬1) بني إسرائيل، فرأوه عريانا أحسن ما خلق الله، وأبرأه مما يقولون، (¬2) وقام الحجر، فأخذ ثوبه فلبسه، وطفق بالحجر ضربا بعصاه"، فوالله إن الحجر لندبا من أثر ضربه ثلاثا أو أربعا أو خمسا، فذلك قوله: {ياأيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها}.
1560 - وعنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "احتج آدم وموسى، فقال له موسى: أنت آدم الذي أخرجتك خطيئتك من الجنة؟ قال له آدم: أنت موسى الذي اصطفاه الله برسالاته وبكلامه، ثم تلومني على أمر قدر علي قبل أن أخلق، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: فحج آدم موسى" (¬3).
1561 - وعنه قال: أرسل ملك الموت إلى موسى عليهما السلام، فلما جاءه صكه، فرجع إلى ربه، فقال: أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت، PageV03P115 # قال: ارجع إليه، فقل له: يضع يده على متن ثور، فله بما غطت (¬1) يده بكل شعرة سنة، قال: أي رب! ثم ماذا؟ قال: الموت، قال: فالآن، قال: فسأل الله يدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر، قال أبو هريرة عن (¬2) النبي -صلى الله عليه وسلم-: "فلو كنت ثم لأريتكم قبره إلى جانب الطريق عند الكثيب الأحمر".
* تنبيه: "حجر": مضموم الراء، على أنه منادى مفرد، محذوف حرف النداء على الشاذ؛ كقولهم: أطرق كرا (¬3)، وافتد مخنوق، والقياس أن لا يحذف حرف النداء مع النكرات ولا مع المبهم.
وقوله: "حج آدم موسى"؛ أي: غلبه بالحجة، ووجهها أن موسى قد أعلمه الله في التوراة بقضية آدم، وبأن الله تاب عليه منها، ورفع عنه المعاتبة والمؤاخذة، وأنه قد رده إلى أحسن مما كان قبل، فعتاب موسى لا موقع له، فكأنه قال له: كيف تعاتبني وتؤاخذني وقد علمت أن الله قد أسقط عني ذلك، وكان بعض العارفين يقول: ذكر الجفاء في محل الصفاء جفاء، والله أعلم.
وصك موسى لملك الموت إنما كان؛ لأنه جاء ليقبض روحه ولم PageV03P116