5 - باب ما جاء في صفة الجنة، وأنها قد خلقت
(5) باب ما جاء في صفة الجنة، وأنها قد خلقت
قال الله تعالى: {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين (133)} [آل عمران: 133].
1524 - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "قال الله تبارك وتعالى: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، واقرؤوا (¬1) إن شتم: {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين} [السجدة: 17] ".
1525 - وعنه: أنه قال (¬2): "أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر، والذين على إثرهم على أشد كوكب إضاءة، قلوبهم على قلب رجل واحد، لا اختلاف بينهم ولا تباغض، لكل امرئ منهم زوجتان، كل واحدة منهما يرى مخ ساقها من وراء لحمها من الحسن، يسبحون الله بكرة وعشيا، لا يسقمون ولا يمتخطون ولا يبصقون، آنيتهم الذهب PageV03P083 # والفضة، وأمشاطهم الذهب، ووقود مجامرهم الألوة" (¬1).
1526 - وعن سهل بن سعد، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "ليدخلن (¬2) من أمتي سبعون ألفا -أو سبع مئة ألف- لا يدخل أولهم حتى يدخل آخرهم، وجوههم على صورة القمر ليلة البدر".
1527 - وعن أبي موسى الأشعري، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "الخيمة درة مجوفة، طولها في السماء ثلاثون ميلا، في كل زاوية منها للمؤمن أهل لا يراهم الآخرون".
1528 - وعنه (¬3) قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها". PageV03P084
1529 - وعن أبي هريرة، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مئة سنة، واقرؤوا إن شئتم: ولقاب قوس أحدكم في الجنة خير مما طلعت عليه الشمس {وظل ممدود (30)} [الواقعة: 30]، أو تغرب".
1530 - وعن أبي سعيد الخدري، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم كما تتراءون الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق أو المغرب لتفاضل ما بينهم"، قالوا: يا رسول الله! تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم؟ قال: "بلى والذي نفس محمد بيده، رجال آمنوا بالله، وصدقوا المرسلين".
الغريب:
"عرضها": أي سعتها. والكلام إغياء؛ إذ لم يشاهد أكبر منها. و"أعدت": خلقت وهيئت. و"المتقون": المؤمنون. و"قرة العين": ما يسر بالنظر إليه.
و"الألوة": العود الهندي، يقال بضم الهمزة وفتحها.
و"الدري": الشديد البياض في صفاء، ويقال: بضم الدال وكسرها، وقرئ بهما.
و"الغابر": بالباء بواحدة من تحتها، وهو الباقي، وغبر من الأضداد.
* * * PageV03P085