1441 - وعن أبي موسى قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "فكوا العاني -أي الأسير- وأطعموا الجائع، وعودوا المريض".
1442 - وعن أبي جحيفة قال: قلت لعلي -رضي الله عنه-: هل عندكم شيء من الوحي إلا ما في كتاب الله؟ قال: لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، ما أعلمه إلا فهم (¬1) يعطيه الله رجلا في القرآن، وما في هذه الصحيفة، قلت: وما في الصحيفة؟ قال: العقل، وفكاك الأسير، وأن لا يقتل مسلم بكافر.
الغريب:
"الشق": الجانب. و"الشلو": بقية الجسم. و"ممزع": مقطع. و"صبرا": أي: مصبورا؛ أي: محبوسا للقتل. "الظلة": السحابة القريبة من الرأس كأنها تظله. "الدبر": الزنانير. و"حمته": منعته.
* * * PageV03P022
37 - باب كيف يعرض الإسلام على الصبي؟
(37) باب كيف يعرض الإسلام على الصبي؟
1443 - عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه: أنه أخبره أن عمر انطلق في رهط من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- مع النبي -صلى الله عليه وسلم- قبل ابن صياد، حتى وجدوه يلعب مع الغلمان عند أطم بني مغالة، وقد قارب يومئذ ابن صياد يحتلم، فلم يشعر حتى ضرب النبي -صلى الله عليه وسلم- ظهره بيده، ثم قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "أتشهد أني رسول الله؟ "، فنظر إليه ابن صياد فقال: أشهد أنك رسول الأميين، قال ابن صياد للنبي -صلى الله عليه وسلم-: أتشهد أني رسول الله؟ قال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: "آمنت بالله ورسوله" (¬1)، قال النبي -صلى الله عليه وسلم- "ماذا ترى؟ "، قال ابن صياد: يأتيني صادق وكاذب، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "خلط عليك الأمر"، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إني قد خبأت لك خبأ (¬2) "، قال ابن صياد: هو الدخ، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "اخسأ، فلن تعدو قدرك"، قال عمر: يا رسول الله! ائذن لي أضرب عنقه (¬3)، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إن يكن هو فلن (¬4) تسلط عليه، وإن لم يكن هو فلا PageV03P023 # خير لك في قتله".
قال ابن عمر: انطلق النبي -صلى الله عليه وسلم- وأبي بن كعب يأتيان النخل الذي فيه ابن صياد، حتى إذا دخل النخل طفق النبي -صلى الله عليه وسلم- يتقي بجذوع النخل وهو يختل أن يسمع من ابن صياد شيئا قبل أن يراه، وابن صياد مضطجع على فراشه في قطيفة له فيها رمزة، فرأت أم ابن صياد (¬1) النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو يتقي بجذوع النخل، فقالت لابن صياد: أي صاف -وهو اسمه- فثار ابن صياد، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "لو تركته بين".
وقال سالم: قال ابن عمر: ثم قام النبي -صلى الله عليه وسلم- في الناس، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم ذكر الدجال، فقال: "إني أنذركموه، وما من نبي إلا قد أنذره قومه، لقد أنذره نوح قومه، ولكن سأقول لكم فيه قولا لا يقله (¬2) نبي لقومه: تعلمون أنه أعور وإن الله ليس بأعور".
الغريب:
"ابن صياد": هذا غلام من اليهود، وكان يتكهن أحيانا فيصدق ويكذب، فشاع حديثه، وتحدث الناس أنه الدجال، ولم يبين الله لنبيه -صلى الله عليه وسلم- شيئا من ذلك، فاشكل أمره، فأخذ النبي -صلى الله عليه وسلم- يسلك طرقا يختبر حاله بها، كما ذكر في هذا الحديث وفي غيره، وقد أشكل أمره على ابن عمر وأبي سعيد وغيرهما من الصحابة كما في "كتاب مسلم" وغيره.