6 - باب قراءة المحدث والقراءة عليه والمناولة والمكاتبة، وكتابة العلم
و"مذاء": من المذي، وهو بفتح أوله وسكون ثانيه، وقد يكسر ثانيه، مشدد الياء ومخففها، وهو ماء رقيق يخرج عند الملاعبة.
* * *
(6) باب قراءة المحدث والقراءة عليه والمناولة والمكاتبة، وكتابة العلم
ورأى الحسن، والثوري، ومالك: القراءة جائزة، وقال الحسن: لا بأس بالقراءة على العالم، وقال سفيان: إذا قرئ على المحدث فلا بأس أن تقول: حدثني، واحتج مالك بالصك يقرأ على القوم فيقولون: أشهدنا فلان، وإنما ذلك قراءة عليهم، ويقرأ على المقرئ فيقول القارئ: أقرأني فلان، وقال مالك وسفيان: القراءة على العالم وقراءته سواء، واحتج بعضهم في القراءة على العالم بحديث ضمام بن ثعلبة أنه قال للنبي -صلى الله عليه وسلم-: آلله أمرك أن تصلي الصلوات، قال: "نعم"، قال: فهذه قراءة على النبي -صلى الله عليه وسلم- أخبر ضمام قومه بذلك فأجازوه.
57 - وحديث ضمام رواه أنس -رضي الله عنه- قال: بينما نحن جلوس مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في المسجد دخل رجل على جمل فأناخه في المسجد، ثم عقله، ثم قال لهم: أيكم محمد -والنبي -صلى الله عليه وسلم- متكئ بين ظهرانيهم- فقلنا: هذا الرجل PageV01P067 # الأبيض المتكئ، فقال له الرجل: ابن عبد المطلب، فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: "قد أجبتك" فقال الرجل للنبي -صلى الله عليه وسلم-: إني سائلك فمشدد عليك في المسألة، فلا تجد علي (¬1) في نفسك، فقال: "سل عما بدا لك" فقال: أسألك بربك ورب من قبلك، آلله أرسلك إلى الناس كلهم؟ فقال: "اللهم نعم (¬2) " قال: أنشدك بالله، آلله أمرك أن نصلي الصلوات الخمس في اليوم والليلة؟ فقال: "اللهم نعم" قال: أنشدك بالله، آلله أمرك أن نصوم هذا الشهر من السنة؟ قال: "اللهم نعم" قال: أنشدك بالله، آلله أمرك أن تأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا؟ فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "اللهم نعم" فقال الرجل: آمنت بما جئت به، وأنا رسول من ورائي من قومي، وأنا ضمام ابن ثعلبة، أخو بني سعد بن بكر.
58 - وعن ابن عباس -رضي الله عنهما-: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعث بكتابه رجلا وأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين، فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى، فلما قرأه مزقه، فحسبت (¬3) أن ابن المسيب قال: فدعا عليهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يمزقوا كل ممزق. PageV01P068
59 - وعن أبي جحيفة -رضي الله عنه- قال: قلت لعلي -رضي الله عنه-: هل عندكم كتاب؟ (¬1) قال: لا، إلا كتاب الله، أو فهم أعطيه رجل (¬2) مسلم، أو ما في هذه الصحيفة، قال: قلت، وما في هذه الصحيفة؟ قال: العقل (¬3)، وفكاك الأسير (¬4)، ولا يقتل مسلم بكافر.
60 - وعن أبي هريرة -رضي الله عنه-: أن خزاعة قتلوا رجلا من بني ليث عام فتح مكة، بقتيل منهم قتلوه، فأخبر بذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- فركب راحلته، فخطب فقال: "إن الله حبس عن مكة القتل أو الفيل (¬5)، وسلط عليهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والمؤمنين، ألا وإنها لم تحل لأحد قبلي، ولا تحل لأحد بعدي، ألا وإنها PageV01P069 # أحلت لي ساعة من نهار، ألا وإنها ساعتي هذه حرام، لا يختلى (¬1) شوكها، ولا يعضد شجرها، ولا تلتقط ساقطتها إلا لمنشد، فمن قتل فهو بخير النظرين: إما أن يعقل، وإما أن يقاد (¬2) أهل القتيل". فجاء رجل من أهل اليمن، فقال: اكتب لي يا رسول الله، فقال: "اكتبوا لأبي فلان" فقال رجل من قريش: إلا الإذخر يا رسول الله؛ فإنا نجعله في بيوتنا وقبورنا، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- "إلا الإذخر، إلا الإذخر (¬3) ".