الغريب:
الضمير في {أنزلناه} عائد على غير مذكور. فقيل: إنه جبريل نزل بالقرآن، وقيل: القرآن نفسه، أنزله فيها إلى بيت العزة في السماء الدنيا، فنجمته السفرة على جبريل في عشرين ليلة، ونجمه جبريل على النبي -صلى الله عليه وسلم- في ثلاث وعشرين سنة، وقال الشعبي: افتتحنا إنزاله فيها.
و{القدر}: العظمة، قال ابن عباس: كما قال تعالى {وما قدروا الله حق قدره} [الأنعام 91، الزمر: 67]؛ أي: ما عظموه حق تعظيمه، وقال مجاهد: {القدر} بمعنى التقدير؛ أي: تقدير الأشياء من أمور السنة، يعني: سوق المقادير إلى المواقيت، وقيل: هو الحظ العظيم الذي يحصل للعامل فيها.
قلت: والأحاديث في تعيينها متعارضة، والصحيح أنها في كل رمضان، وأنها مبهمة في العشر الآخر منه؛ ليحافظ الناس على قيامه كله والله أعلم.
وقوله: {خير من ألف شهر} [القدر: 3]: من عمل ألف شهر.
الربيع ومجاهد: من العمل في ألف شهر في غيرها.
قتادة: من ألف شهر ليس فيها ليلة القدر.
{الملائكة}: جمع ملك. فقيل: هم أكثر من عدد الحصى، حكي عن أبي هريرة.
ابن أبي نجيح: الحفظة.
كعب: ملائكة لا يراهم أهل السماء إلا تلك الليلة.
{والروح}: جبريل عليه السلام. PageV02P092
قلت: وخص بالذكر تشريفا.
{من كل أمر}؛ أي: بكل أمر يقضى في تلك السنة، كقوله: {يحفظونه من أمر الله} [الرعد: 11]؛ أي: بأمر الله.
{سلام هي}؛ أي: سلامة وبركة وخير.
وقيل: لا تزال الملائكة تصلي وتسلم على المصلين فيها إلى طلوع الفجر. والله أعلم. وما ذكرته هو أولى ما يقال فيها.
* * * PageV02P093
22 - كتاب الحج
(22) كتاب الحج PageV02P095
1 - باب وجوب الحج وفضله
(22) كتاب الحج
(1) باب وجوب الحج وفضله
842 - عن عبد الله بن عباس قال: كان الفضل رديف رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فجاءت امرأة من خثعبم، فجعل الفضل ينظر إليها، وتنظر إليه، وجعل النبي -صلى الله عليه وسلم- يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر، فقالت: يا رسول الله! إن فريضة الله على عباده في الحج، أدركت أبي شيخا كبيرا لا يثبت على الراحلة، أفاحج عنه؟ قال: "نعم". وذلك في حجة الوداع.
843 - وعن أبي هريرة قال: سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: "من حج لله فلم يرفث، ولم يفسق، رجع كيوم ولدته أمه". PageV02P097