3 - باب الأمر بحفظ العلم والتبليغ والإنصات للعالم
و"الأرض الجدبة": التي لم تمطر، وهي هنا التي لا تشرب ولا تنبت لصلابتها.
و"قبلت": مشهور الرواية فيه بالباء، بواحدة، من القبول، ووقع عند أبي زيد وأبي أحمد (قيلت) باثنين تحتها، فقيل: هو تصحيف، وقيل: ليس كذلك. قال في "الجمهرة": تقيل الماء في المكان المنخفض: إذا اجتمع.
و"القيعان": جمع قاع، وهو المستوطئ من الأرض، ويجمع في القلة: أقوع وأقواع، والقيعة مثل القاع، و"الكلأ": بالهمز الرطب من العشب، وما يبس منه يسمى الحشيش.
* * *
(3) باب الأمر بحفظ العلم والتبليغ والإنصات للعالم
قد تقدم قول النبي -صلى الله عليه وسلم- لوفد عبد القيس: "احفظوه، وأخبروا به من وراءكم".
44 - وعن أبي هريرة قال: إن الناس يقولون: أكثر أبو هريرة، ولولا آيتان في كتاب الله ما حدثت حديثا، ثم يتلوا: {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى} إلى قوله: {الرحيم} [البقرة: 160] إن إخواننا من المهاجرين PageV01P059 # كان يشغلهم الصفق (¬1) بالأسواق، وإن إخواننا من الأنصار كان يشغلهم العمل في أموالم (¬2)، وإن أبا هريرة كان يلزم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لشبع بطنه (¬3)، ويحضر ما لا يحضرون، ويحفظ ما لا يحفظون.
45 - وعن أبي هريرة -رضي الله عنه-: قلت: يا رسول الله! إني أسمع منك حديثا كثيرا أنساه، قال "ابسط رداءك"، فبسطه، فغرف يديه، ثم قال: "ضمه"، فضممته، فما نسيت شيئا بعد.
46 - وعن أبي شريح -رضي الله عنه- أنه قال لعمرو بن سعيد -وهو يبعث البعوث إلى مكة-: ائذن لي أيها الأمير أحدثك قولا قام به النبي -صلى الله عليه وسلم- الغد من يوم الفتح، سمعته أذناي، ووعاه قلبي، وأبصرته عيناي حين تكلم به: حمد الله وأثنى عليه ثم قال: "إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس، فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما، ولا يعضد بها شجرة (¬4)، فإن أحد ترخص لقتال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيها، فقولوا: إن الله قد أذن لرسوله ولم يأذن PageV01P060 # لكم، وإنما أذن لي فيها ساعة (¬1) من نهار، ثم عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، وليبلغ الشاهد الغائب". فقيل لأبي شريح: ما قال عمرو؟ قال: أنا أعلم منك يا أبا شريح، لا يعيذ عاصيا (¬2)، ولا فارا بدم (¬3)، ولا فارا بخربة (¬4).
47 - وعن أبي بكرة -رضي الله عنه-: أنه ذكر النبي -صلى الله عليه وسلم-: قعد على بعيره وأمسك إنسان بخطامه أو بزمامه، قال: "أي يوم هذا؟ " فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه سوى اسمه، قال: "أليس يوم النحر؟ " قلنا: بلى، قال "فأي شهر هذا؟ " فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، فقال: "أليس بذي الحجة؟ " قلنا: بلى، قال: "فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا ليبلغ الشاهد الغائب، فإن الشاهد عسى أن يبلغ من هو أوعى له منه". PageV01P061