19 - كتاب الزكاة
(19) كتاب الزكاة PageV02P005
1 - باب وجوب الزكاة، وحكم مانعها، وبيان الكنز ما هو؟
(19) كتاب الزكاة
(1) باب وجوب الزكاة، وحكم مانعها، وبيان الكنز ما هو؟
702 - عن ابن عباس: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- بعث معاذا -رضي الله عنه- إلى اليمن فقال: "ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم".
703 - وعن أبي هريرة قال: لما توفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وكان أبو بكر -رضي الله عنه- PageV02P007 # وكفر من كفر من العرب. فقال عمر -رضي الله عنه-: كيف تقاتل الناس، وقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قالها فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه، وحسابه على الله"؟ فقال: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة؛ فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لقاتلتهم على منعه (¬1). قال عمر: فوالله ما هو إلا أن قد شرح الله صدر أبي بكر -رضي الله عنه- فعرفت أنه الحق.
704 - وعنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من آتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مثل له ماله يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة، ثم يأخذ بلهزمتيه -يعني شدقيه- يقول (¬2): أنا مالك، أنا كنزك" ثم تلا {ولا يحسبن (¬3) الذين يبخلون} الآية [آل عمران 180].
705 - وعن خالد بن أسلم قال: خرجنا مع عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- فقال أعرابي: أخبرني قول الله عز وجل (¬4): {والذين يكنزون الذهب PageV02P008 # والفضة} [التوبة: 34] (¬1) قال ابن عمر -رضي الله عنهما-: من كنزها ولم يؤد زكاتها فويل له، إنما كان هذا قبل أن تنزل الزكاة، فلما نزلت (¬2) جعلها الله طهرا للأموال.
706 - وعن الأحنف بن قيس قال: جلست إلى ملأ من قريش، فجاء رجل خشن الشعر والثياب والهيئة. حتى قام عليهم فسلم، ثم قال: بشر الكانزين برضف يحمى عليهم في نار جهنم، ثم يوضع على حلمة ثدي أحدهم حتى يخرج من نغض كتفيه (¬3)، ويوضع على نغض كتفيه (¬4) حتى يخرج من حلمة ثديه يتزلزل. ثم ولى، فجلس إلى سارية، وتبعته وجلست إليه، وأنا لا أدري من هو؟ فقلت له: لا أرى القوم إلا قد كرهوا ما قلت. قال: إنهم لا يعقلون شيئا، قال لي خليلي -قال: قلت: ومن خليلك؟ -: "يا أبا ذر" أتبصر أحدا؟ " قال: فنظرت إلى الشمس ما بقي من النهار، وأنا أرى أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يرسلني في حاجة له، قلت: نعم. قال: "ما أحب أن لي مثل أحد ذهبا أنفقه كله إلا ثلاثة دنانير" وإن هؤلاء لا يعقلون، إنما يجمعون الدنيا، لا والله، لا أسالهم دنيا ولا أستفتيهم عن دين حتى ألقى الله. PageV02P009