10 - باب الأمر بغسل الميت وكيفيته
(10) باب الأمر بغسل الميت وكيفيته
659 - عن أيوب قال: سمعت محمد بن سيرين قال: جاءت أم عطية -امرأة من الأنصار من اللائي بايعن النبي -صلى الله عليه وسلم- (¬1) قدمت البصرة- تبادر ابنا لها، فلم تدركه، فحدثتنا قالت: دخل علينا رسول الله (¬2) -صلى الله عليه وسلم- ونحن نغسل ابنته، فقال: "اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك -إن رأيتن ذلك- بماء وسدر، واجعلن في الآخرة كافورا، فإذا فرغتن فآذنني" فلما فرغنا آذناه فألقى (¬3) إلينا حقوه فقال "أشعرنها إياه" وزعم (¬4) أن الإشعار: الففنها فيه.
وكذلك كان ابن سيرين يأمر بالمرأة أن تشعر ولا تؤزر.
وفي رواية (¬5): فلما فرغنا آذناه، فنزع من حقوه إزاره وقال: "أشعرنها إياه".
ومن حديث حفصة (¬6) بنت سيرين -وتكنى أم الهذيل- عن أم عطية: PageV01P451
أنه عليه السلام قال: "اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو سبعا إن رأيتن ذلك، وابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها".
قالت (¬1): وأنهن جعلن رأس بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثلاثة قرون، نقضنه، ثم غسلنه، ثم جعلنه ثلاثة قرون.
ومن حديث هشام (¬2) عن حفصة، عن أم عطية قالت: ضفرنا شعر بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. تعني: ثلاثة قرون؛ ناصيتها وقرنيها.
وفي أخرى (¬3): فضفرنا (¬4) شعرها ثلاثة قرون، فألقيناها (¬5) خلفها.
الغريب:
"الحقو": الخصر، والمراد به هنا: الإزار، كما جاء مفسرا في الحديث، وسمي الإزار حقوا باسم المحل الذي يجعل فيه. و"أشعرنها": اجعلنه على جسدها. و"الشعار": هو الثوب الذي يلي الجسد. و"الدثار": ما يلبس على الشعار. PageV01P452
11 - باب ما جاء في الكفن والحنوط، وأنه من رأس المال
وقوله: "أو سبعا إن رأيتن ذلك" قال أبو عمر بن عبد البر: لا أعلم أحدا قال بمجاوزة سبع غسلات في غسل الميت.
قلت: فعلى هذا الاستثناء يرجع إلى ما قبلها، والله أعلم.
* * *
(11) باب ما جاء في الكفن والحنوط، وأنه من رأس المال
660 - عن عائشة: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كفن في ثلاثة أثواب يمانية بيض سحولية من كرسف. ليس فيها قميص ولا عمامة.
661 - وعن ابن عباس قال: بينما رجل واقف بعرفة مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذ وقع عن راحلته فوقصته -أو قال: فأوقصته- قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبين، ولا تحنطوه، ولا تخمروا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا".
وفي أخرى (¬1): "ملبدا". PageV01P453
662 - وعن ابن عمر: أن عبد الله بن أبي لما توفي جاء ابنه إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال (¬1): أعطني قميصك أكفنه فيه، وصل عليه واستغفر له. فأعطاه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قميصه فقال: "آذني أصلي عليه"، فآذنه، فلما أراد أن يصلي عليه جذبه عمر -رضي الله عنه- فقال: أليس الله نهاك أن تصلي على المنافقين؟ قال: "أنا بين خيرتين، قال: {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم} [التوبة: 80] " فصلى عليه، فنزلت: {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا} [التوبة: 84].
663 - وعن سعد بن إبراهيم، عن أبيه: أن عبد الرحمن بن عوف أتي بطعام -وكان صائما- فقال: قتل مصعب بن عمير وهو خير مني، كفن في بردة إن غطي رأسه بدت رجلاه، وإن غطي رجلاه بدا رأسه، وأراه قال: قتل (¬2) حمزة وهو خير مني. PageV01P454