25 - باب الأمر بالتطوع في البيت، وصلاته في جماعة
(25) باب الأمر بالتطوع في البيت، وصلاته في جماعة
617 - عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم، ولا تتخذوها قبورا".
618 - وعن محمود بن الربيع الأنصاري: أنه عقل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وعقل مجة مجها في وجهه من بئر كانت في دارهم.
فزعم محمود أنه سمع عتبان بن مالك الأنصاري (¬1)، وكان ممن شهد بدرا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: إني (¬2) كنت أصلي لقومي ببني سالم، وكان يحول بيني وبينهم واد إذا جاءت الأمطار، فيشق علي اجتيازه قبل مسجدهم، فجئت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقلت له: إني أنكرت بصري، وإن الوادي الذي بيني وبين قومي يسيل إذا جاءت الأمطار فيشق علي اجتيازه. فوددت أنك تأتي فتصلي من بيتي مكانا (¬3) اتخذه مصلى، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "سأفعل"، فغدا PageV01P415 # علي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأبو بكر (¬1) بعدما اشتد النهار، فاستئذن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأذنت له، فلم يجلس حتى قال: "أين تحب أن أصلي من بيتك؟ " فأشرت له إلى المكان الذي أحب أن أصلي فيه، فقام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فكبر وصففنا وراءه، فصلى ركعتين ثم سلم، فسلمنا حين سلم، فحبسته على خزير يصنع له، فسمع أهل الدار أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في بيتي، فثاب رجال منهم حتى كثر الرجال في البيت، فقال رجل منهم: ما فعل مالك؟ لا أراه؟ فقال رجل منهم: ذلك (¬2) منافق لا يحب الله ورسوله. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لا تقل ذلك، ألا تراه قال: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله؟ ". فقال: الله ورسوله أعلم، أما نحن: فوالله لا نرى (¬3) وده ولا حديثه إلا إلى المنافقين، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "فإن الله قد حرم على النار من قال: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله".
الغريب:
"المج" -بالجيم-: طرح الماء واللعاب من الفم.
و"اشتداد النهار": ارتفاعه. و"الخزير": بالخاء والزاي المعجمتين: حساء من نخال، ولا يكون إلا بدسم. يقال: خزيرة -بالتاء- وقد روي كذلك. وأما الحزيرة -بالحاء المهملة-: فحساء من دقيق.
والنار المحرمة على أهل التوحيد: هي نار الكفار التي لا يموتون فيها ولا يحيون؛ لأنه قد صح وعلم على القطع أن طائفة من أهل الكبائر من PageV01P416