19 - باب دعاء التهجد
و"ينزل ربنا": أي: يتنزل، وقد روي كذلك، وهو تنزل لطف ورحمة، لا نزول حركة ونقلة. وقيل: ينزل أمر ربنا، أو ملك ربنا. كما رواه النسائي (¬1): "إذا كان الثلث الآخر من الليل أمر الله مناديا ينادي فيقول: من يدعوني فأستجيب له. . . " الحديث.
* * *
(19) باب دعاء التهجد
597 - عن ابن عباس قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا قام من الليل يتهجد قال: "اللهم لك الحمد، أنت قيم السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، أنت نور السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد (¬2)، ملك PageV01P405 # السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، أنت الحق، ووعدك الحق، ولقاؤك حق، وقولك حق، والجنة حق، والنار حق، والنبيون حق، ومحمد -صلى الله عليه وسلم- (¬1) حق، والساعة حق، اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت -أو- لا إله غيرك".
وفي رواية: "لا حول ولا قوة إلا بالله" (¬2).
الغريب:
"يتهجد": يصلي ليلا. و"الهجود": النوم والسهر، يقال: هجد وتهجد: إذا نام ليلا وسهر، فهو مشترك، و"قيم"، و"قيوم"، و"قيام" كلها مبالغة قائم، ويعني به أنه تعالى هو الذي يقيم السموات والأرض ومن فيهما، وبه يتقوم كل ذلك؛ إذ لا قوام لشيء من ذلك كله إلا به، و"نور السموات والأرض": خالق ما فيهما من الأنوار والهدايات، وغير ذلك مما يقال عليه: نور.
و"أسلمت": انقدت. و"آمنت": صدقت، و"توكلت": فوضت.
وقوله: "فاغفر لي ما قدمت وما أخرت. . . إلى آخره": تعليم لنا كيف نستغفر، وأما هو: فهو مغفوز له، والأنبياء معصومون مما يناقض مدلول PageV01P406
20 - باب ما يفعله الشيطان في النائم بالليل إذا لم يصل
المعجزة بالعقل والإجماع، ومن الكبائر بالإجماع، واختلف في الصغائر التي لا تزري بالمناصب هل يصح وقوعها منهم أم لا؟ على قولين قد بينا متمسكات كل منهما في كتابنا "المفهم".
و"الحول": الحركة. و"القوة": القدرة؛ أي: ليس لنا بشيء من ذلك إلا إذا خلق الله لنا ذلك.
598 - وعن عبادة بن الصامت: عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "من تعار من الليل فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، الحمد الله، وسبحان الله، ولا إله إلا الله (¬1)، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
ثم قال: اللهم اغفر لي -أو دعا- استجيب له، فإن توضأ قبلت صلاته".
قوله: "تعار"؛ أي: هب من نومه ورفع صوته.
* * *
(20) باب ما يفعله الشيطان في النائم بالليل إذا لم يصل
599 - عن أبي هريرة: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "يعقد الشيطان على PageV01P407 # قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد، يضرب على مكان (¬1) كل عقدة: عليك ليل طويل فارقد، فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة، فإن توضأ انحلت عقدة، فإن صلى انحلت عقدة، فأصبح نشيطا طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان".
600 - وعن أبي وائل، عن عبد الله قال: ذكر عند النبي -صلى الله عليه وسلم- رجل فقيل: ما زال نائما حتى أصبح، ما قام إلى الصلاة فقال: "بال الشيطان في أذنه".
الغريب:
"قافية الرأس": مؤخره، وهذا العقد هو بكلام الشيطان كعقد السواحر، وحاصله أنه يغره ويخدعه بطول الليل حتى ينام، فيحرم قيام الليل.