بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيدنا محمد وآله وصحبه البزرة أجمعين، وبعد: قال الصدر الإمام والحبر الهمام العالم العامل والفاضل الكامل، أبو الفضائل الحسن بن محمد الصغاني، الملتجئ إلى حرم الله، أدخله إلى جنابه، وخصه بمزيد لطفه ورضوانه وفضله وإحسانه. ... أما بعد؛ فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(1) " من كذب علي متعمدا فليتبؤا مقعده من النار ". وقال عليه السلام:
(2) " ليس الكذب علي كالكذب على غيري ".
وفي بعض طرق الحديث:
(3) " سيكذب علي ". وقال عليه السلام:
(4) " من حدث عني بحديث وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكذابين ". وقد كثرت في زماننا الأحاديث الموضوعة، يرويها القصاص على رؤوس المنابر والمجالس، ويذكرها الفقراء والفقهاء في الخوانق والمدارس وتدوولت في المحافل، واشتهرت في القبائل، لقلة معرفة الناس بعلم السنن وانحرافهم عن السنن، ولم يبق من علماء الحديث إلا قوم (ببلدة عجفرا) . شعر:
(كأن لم يكن بين الحجود إلى الصفا ... أنيس ولم يسمر بمكة سامر)
كيف لا، والنبي عليه السلام يقول:
(5) " لا يأتي (زمان) إلا والذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم ". قال بعض السلف: " ما من يوم إلا وتموت فيه سنة، وتحيا فيه بدعة ". وهذه الأحاديث وضعت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وافتريت عليه، أوردها كثير ممن ينسب إلى الحديث في مصنفاتهم ولم ينبهوا عليها، فروى الخلف عن السلف، (وبسببه) وقع الدين في التلف، ثقة بنقلهم واعتمادا على قولهم، فضلوا وأضلوا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(6) " إن الله لا يقبض العلم انتزاعا (ينتزعه) من الناس، ولكن
يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤوسا جهالا، فسئلوا فأفتوا بغي علم، فضلوا وأضلوا ".
(7) فمنها الحديث الطويل الذي يروي عن [أبي أمامة عن] أبي بن كعب، المدون في أكثر التفاسير في فضائل القرآن سورة سورة كله إلى آخره.
على أن عامة المفسرين (رحمة الله عليهم أجمعين) صدورا تفسير كل سورة بما يخصها منه.
(8) والوصايا المنسوبة إلى أبي الحسن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب [كرم الله وجهه] بأسرها، التي في أولها.
(9) يا علي لفلان ثلاث علامات، ولفلان ثلاث علامات. وفي آخرها النهي عن المجامعة في أوقات مخصوصة، وأماكن مخصوصة، كلها وضعها حماد بن عمرو النصيبي، وهو عند أئمة الحديث متروك كذاب.
والأحاديث القدسية المنسوبة إلى النبي عليه السلام:
(10) يا أحمد من أحب الدنيا وأهلها ... [إلى آخره] و.
(11) والكلمات المنسوبة إلى النبي عليه السلام بالفارسية: شكم درد وعنب دودكونه رد [يعني: ثنتين ثنتين، والتمرة يك يك، يعني: واحدة واحدة] و.
(12) والأحاديث التي تروي في التختم بالعقيق لا يثبت فيها شيء.
(13) والحرز المنسوب لأبي دجانة الأنصاري، واسمه سماك بن خرشة، موضوعة.
(14) ومسند أنس بن مالك الذي يروي عن جعفر بن مهارونة الواسطي عن سمعان عن أنس.
(15) وأحاديث الأشج [موضوعة كلها]
(16) وأحاديث خراش.
(17) (وأحاديث نسطور الرومي) .
(18) وأحاديث يسر.
(19) وأحاديث يغنم ويشنب.
(20) ونسخة إبراهيم بن هدبة القيسي كلها موضوعة.
(21) وأحاديث رتن الهندي موضوعة، وما يحكي عن بعض الجهال من أنه اجتمع بالنبي عليه السلام، وسمع [منه] عليه السلام، ودعا له النبي، عليه السلام، بقوله: " عمرك الله " [تعالى] ليس له أصل عند أئمة الحديث وعلماء السنة، [و] كلها موضوعة، ولم يعش من الصحابة ممن لقي النبي، عليه السلام، أكثر من خمس وتسعين سنة، وهو أبو الطفيل، فبكوا عليه وقالوا: هذا آخر من لقي النبي عليه السلام،