كتاب
أمالي ابن الحاجب
لأبي عمرو عثمان بن الحاجب PageV01P105
الإملاء على آيات من القرآن الكريم
(¬1) PageV01P107
[إملاء 1]
[توجيه الرفع في قوله تعالى "تقاتلونهم أو يسلمون"]
(¬1)
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمينن وصلواته على خير خلقه محمد وآله أجمعين. قال الشيخ الإمام العلامة جمال الدين أبو عمرو بن الحاجب رحمه الله ممليا بدمشق المحروسة سنة سبع عشرة وستمائة: [قوله تعالى] (¬2): "تقاتلونهم أو يسلمون" (¬3) للرفع وجهان (¬4): أحدهما: أن يكون مشركا بينه وبين (تقاتلونهم) في العطف. والآخر أن يكون جملة مستقلة معطوفة على الجملة التي قبلها باعتبار الجملة، لا باعتبار الإفراد (¬5)، و (تقاتلونهم) فيه معنى الأمر، وإن كانت صيغته صيغة الخبر. ولا يستقيم أن يكون مجردا عن معنى الأمر لأنه يؤدي إلى أن لا ينفك الوجود عن أحدهما لصدق الإخبار، PageV01P109 # ونحن نرى الوجود ينفك عنهما، ولا نقول إنه يمتنع لما تؤدي إليه "أو" من الشك، وذلك في حق العالم باطل، فإنا على يقين نعلم أن "أو" تأتي لأحد الأمرين إذا كان المخبر عنه لا ينفك عن أحدهما، وليس ذلك عن شك بل عن قطع أنه كذلك، كقولك: الجسم إما أن يكون ساكنا أو متحركا، وكذلك ما أشبهه مما يلزم أن يكون على أحد أمرين في عقليته أو وجوده. وإنما يلزم الشك في الإخبار عن أمر معين في الوجود وقع أو سيقع على أحد أمرين، فههنا قد يتوهم لزوم الشك من المخبر، كقولك: زيد إما مريض وما معافى. وإذا ثبت أن (تقاتلونهم" في معنى الأمر، ف (يسلمون): إما في معنى الأمر، فيتضح المعنى، ويكون المعنى: الواجب عليكم إما القتال، وما الإسلام منهم، وهذا واضح، وعلم أن الإسلام لا يسقط عنهم بالقتال من المسلمين من دليل آخر. وإما أن يكون (يسلمون) ليس في معنى الأمر، فيكون المعنى: الإخبار بأن أحد الأمرين لا ينفك عنه الوجود، وهو إما وجوب القتال منكم، أو حصول الإسلام منهم (¬1). والله أعلم بالصواب.