[مقدمة المؤلف]
رب يسر
الحمد لله الذي بنعمته حمد، وبهدايته عبد، وبخذلانه جحد، وبتوفيقه سعد، فلا حجة عليه لمن عصاه، وله المنة على من هداه، ولا إله لنا سواه.
أحمده حمد معترف بقصور حمده، عن مكافأة أياديه ونعمه، وأعوذ به من حلول سطواته ونقمه.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة يسعد قائلها ببلوغ أربه، ويبعد من أخلص بها عن دار غضبه.
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وعلى أصحابه أجمعين، وبعد ..
فإن أفضل العلوم علم كتاب الله الذي هو مجمع العلوم الشريفة، ومنبع الحكم اللطيفة، وهو حجة الله على عباده، والداعي إلى نهج رشاده، وهو القرآن المجيد، والكتاب العزيز الذي {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد} [فصلت: 42].
وإني لما فرغت من كتابي الموسوم ب (الدرة الفريدة في شرح PageV01P046 # القصيدة) (¬1)، وقد رأيت الهمم إليه مصروفة، والقلوب به مشعوفة (¬2)، أحببت أن أشفعه بكتاب آخر في إعراب القرآن، مقتضب من أقاويل المفسرين، ومن كتب القراء والنحويين، بعدما سمعت أكثرها من مشيختي، ورويتها عن أئمتي، مجتهدا في جمع مفترقه، وتمييز صحيحه، وإيضاح مشكله، وحذف حشوه، واختصار ألفاظه، وتقريب معانيه، بديع في فنه (¬3)، رائق في حسنه، لا بقصير مخل، ولا بطويل ممل، فبادرت إلى تأليفه وإتمامه خوف فجاءة الموت (¬4)، وحدوث الفوت، وطمعا أن ينتفع به طالبو هذا الفن، وأودعته ما يحتاجون إليه.
والذي حملني على تأليف هذا الكتاب - وإن سبقني إلى جمع مثله ذوو الألباب - تطويل قوم وتقصير آخرين، مع إخلائهما من كثير ما يحتاج إليه، وذكرهما ما لا يحتاج إليه، فأردت أن يكون كتابي هذا مجمع بينهما، ومحجر عينهما، ولست بمنتسب إلى الكمال، ولا بمدع العصمة في المقال، ولكن أقول ما قال ابن العلاء (¬5): "ما نحن فيمن مضى إلا كبقل بين أصول نخل طوال" (¬6). فما عسى أن نقول نحن، وأفضل منازلنا أن نفهم أقوالهم، وإن كانت أحوالنا لا تشبه أحوالهم؟ PageV01P047
وسميته ب (الكتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد)، وما أذكره في كتابي هذا من سداد وصواب فبتوفيق الله وإرشاده، هان وقع فيه سهو أو تقصير مما لا يعرى منه الحذاق المتقدمون، ولا يستنكفه العلماء المبرزون.
وبالله أستعين على ذلك كله، وإليه أرغب في العصمة من الزلل في القول والعمل، وهو حسبي ونعم الوكيل. [رب يسر] (¬1).
* * * PageV01P048