ذكر العقبة الأولى
1- أخبرنا أبو طاهر المبارك بن المبارك الحريمي ، بقراءتي عليه ببغداد ، قلت له : أخبركم هبة الله بن محمد ، أنبا الحسن بن علي ، أنبا أحمد بن جعفر ، ثنا عبد الله ، حدثني أبي ، ثنا يعقوب ، ثنا أبي ، عن أبي إسحاق ، حدثنا يزيد بن أبي حبيب ، عن مرثد بن عبد الله اليزني ، عن أبي عبد الله عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي ، عن عبادة بن الصامت ، قال : " كنت فيمن حضر العقبة الأولى ، وكنا اثنى عشر رجلا فبايعنا ... رسول الله صلى الله عليه وسلم ، على بيعة النساء ، وذلك قبل أن يفترض الحرب على أن لا نشرك بالله شيئا ، ولا نسرق ، ولا نزني ، ولا نقتل أولادنا ، ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا ، ولا نعصيه في معروف ، فإن وفيتم فلكم الجنة ، وإن غشيتم من ذلك شيئا فأمركم إلى الله إن شاء عذب ، وإن شاء غفر "
ذكر العقبة الثانية PageV01P001 2- أخبرنا الإمام أبو الفتوح أسعد بن محمود بن خلف العجلي ، قراءة عليه ونحن نسمع ، بأصبهان ، أن فاطمة بنت عبد الله الجوزدانية ، أخبرتهم ، أنبا محمد بن عبد الله بن ريذة ، أنبا أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني ، ثنا موسى بن هارون بن عبد الله الجمال ، ثنا محمد بن عمران بن أبي ليلى ، ثنا معاوية بن عمار الدهني ، عن أبيه ، عن أبي الزبير ، عن جابر بن عبد الله الأنصاري ، قال : " حملني خالي جد بن قيس في السبعين راكبا الذين وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأنصار ليلة العقبة ، فخرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومعه عمه العباس بن عبد المطلب ، فقال : يا عم خذ على أخوالك , فقال له السبعون : يا محمد سل لربك ولنفسك ما شئت فقال : أما الذي أسألكم لربي فتعبدونه ولا تشركوا به شيئا ، وأما الذي أسألكم لنفسي فتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم , قالوا : فما لنا إذا فعلنا ذلك ؟ قال : الجنة " PageV01P002
3- أخبرنا أبو الطاهر المبارك بن أبي المعالي الحريمي ، ببغداد ، أن هبة الله بن محمد ، أخبرهم ، أنبا الحسن بن علي ، أنبا أحمد بن جعفر ، ثنا عبد الله ، حدثني أبي ، ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ، حدثني أبي ، عن عامر ، قال : " انطلق النبي صلى الله عليه وسلم ومعه العباس عمه إلى السبعين من الأنصار ، عند العقبة تحت الشجرة ، فقال : ليتكلم متكلمكم ، ولا يطل الخطبة فإن عليكم من المشركين عينا وإن يعلموا بكم يفضحوكم , فقال قائلهم وهو أبو أمامة : سل يا محمد لربك ما شئت ، ثم سل لنفسك ولأصحابك ما شئت ، ثم أخبرنا ما لنا من الثواب على الله عز وجل وعليكم إذا فعلنا ذلك ، قال : فقال : أسألكم لربي عز وجل أن تعبدوه ، ولا تشركوا به شيئا ، وأسألكم لنفسي ولأصحابي أن تأوونا وتنصرونا وتمنعونا مما منعتم منه أنفسكم " قالوا : فما لنا إذا فعلنا ذلك ؟ قال : لكم الجنة , قالوا : فلك ذلك " . وبه ثنا يحيى بن زكريا ، ثنا مجالد ، عن عامر ، عن أبي مسعود الأنصاري ، نحو هذا ، قال : وكان أبو مسعود أصغرهم سنا . PageV01P003
4- أخبرنا عبد الله بن أحمد بن أبي المجد الحربي ، بها ، أن هبة الله بن محمد ، أخبرهم ، أنبا الحسن بن علي ، أنبا أحمد بن جعفر ، ثنا عبد الله ، حدثني أبي ، ثنا إسحاق بن عيسى ، ثنا يحيى بن سليم ، عن عبد الله بن خثيم ، عن أبي الزبير ، أنه حدثه ، عن جابر بن عبد الله ، " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لبث عشر سنين يتبع الحاج في منازلهم في الموسم وبمجنة وعكاظ ، ومنازلهم بمنى : من يؤويني وينصرني حتى أبلغ رسالات ربي عز وجل وله الجنة , فلا يجد أحدا ينصره ويؤويه ، حتى إن الرجل يرحل من مضر أو من اليمن أو ذي رحمة فيأتيه قومه ، فيقولون : احذر غلام قريش ، لا يفتنك ، ويمشي بين رحالهم يدعوهم إلى الله عز وجل ، يشيرون إليه بالأصابع ، حتى بعثنا الله إليه من يثرب ، فيأتيه الرجل فيؤمن به ، ويقرؤه القرآن فينقلب إلى أهله فيسلمون بإسلامه ، حتى لم تبق دار من دور يثرب إلا فيها رهط من المسلمين يظهرون الإسلام ، ثم بعثنا إليه فائتمرنا واجتمعنا سبعون رجلا منا ، فقلنا : حتى متى نذر رسول الله صلى الله عليه وسلم يطرد في جبال مكة ويخاف ؟ فرحلنا حتى قدمنا عليه في الموسم ، فواعدناه شعب العقبة ، فقال عمه العباس : يا ابن أخي إني لا أدري ما هؤلاء القوم الذين جاءوك ، إني ذو معرفة بأهل يثرب ، فاجتمعنا عنده من رجل ورجلين ، فلما نظر العباس في وجوهنا ، قال : هؤلاء قوم لا أعرفهم ، هؤلاء أحداث ، قلنا : يا رسول الله علام نبايعك ؟ قال : تبايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل ، وعلى النفقة في العسر واليسر ، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وعلى أن تقولوا في الله لا تأخذكم فيه لومة لائم ، وعلى أن تنصروني إذا قدمت يثرب ، فتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم ، ولكم الجنة , فقمنا نبايعه ، فأخذ بيده أسعد بن زرارة ، وهو أصغر السبعين ، فقال : رويدا يا أهل يثرب ، إنا لم نضرب إليه أكباد المطي إلا ونحن نعلم PageV01P004 أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إن إخراجه اليوم مفارقة العرب كافة ، وقتل خياركم وإن تعضكم السيوف ، فأما أنتم قوم تصبرون على السيوف إذا مستكم ، وعلى قتل خياركم ، ومفارقة العرب كافة ، فخذوه وأجركم على الله عز وجل ، فأما أنتم قوم تخافون من أنفسكم خيفة ، فذروه فهو أعذر لكم عند الله عز وجل ، قالوا : يا أسعد بن زرارة أمط عنا يدك ، فوالله لا نذر هذه البيعة ، ولا نستقيلها ، فقمنا إليه رجلا رجلا ، يأخذ علينا بشرطه العباس ويعطينا على ذلك الجنة " . كذا أخرجه الإمام أحمد في مسنده ، وقد رواه عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن ابن خثيم ، بنحوه ، وفيه وأخذ بيده أسعد بن زرارة ، وهو من أصغرهم ورواه أبو حاتم بن حيان ، عن عبد الله بن محمد ، عن إسحاق بن راهويه ، عن عبد الرزاق به . PageV01P005