وقولك: (إن واحد النهابر نهبر وإن لم ينطق به) ليس بصحيح. بل الصحيح أن واحدها (نهبور) على ما ذكره أهل اللغة؛ لأنهم جعلوا النهابر التي هي المهالك مستعارة من النهابر التي هي الرمال المشرفة، وواحدها (نهبور).
وأسأت العبارة بقولك: (لا يعرف جهات حلها وحرمتها)، وكان الصواب أن تقول: (وحرمها)، لأنه يقال: حل وحلال، وحرم وحرام.
وأخطأت أيضا في تنظيرك نهاوش في كونها جمعا لواحد لم ينطق به، بقولهم: ملامح، وأباطيل، وكان حقك أن تنظرها ب (عباديد) ونحوه مما لم ينطق له بواحد من لفظه ولا من غير PageV02P792 # لفظه. ألا ترى أن (ملامح) لها واحد مستعمل من لفظها وهو (لمحة)، وكذلك (أباطيل) واحده المستعمل (باطل)، وكذلك (مشابه) واحده المستعمل (مشبه) [164/ب]، وإن كنا نقدر أن واحد الجموع من جهة القياس ليس هو هذا المستعمل، إلا أنه وإن كان الأمر على ذلك فلابد أن يقال: إن هده الآحاد لهذه الجموع، وإن هذه الجموع لهذه الآحاد، من جهة الاستعمال.
ألا ترى أن أبا علي الفارسي قال في كتابه (العضدي): (هذا باب ما بناء جمعه على غير بناء واحده المستعمل. وذلك: باطل وأباطيل، وحديث وأحاديث، وعروض وأعاريض)؟ ولم يختلف أحد من العلماء في أن أعاريض وأحاديث واحدها عروض وحديث من جهة الاستعمال، كما أن قولهم: (ليال) جمع ليلة من جهة الاستعمال، وإن كان في التقدير كأنه جمع ليلاء.
ولو قلت إن العرب قد تأتي بجموع لم ينطق بواحدها الذي يجب من جهة القياس لكنت قد سلمت في قولك من الوهم PageV02P793 # والإلباس.
ثم أسألك أولا: ما معنى قولك في صدر مسألتك: (فأول ذلك أن تعلم أن نهوشا واحد قدر [أنه] جمع على نهابر) فإنه كلام لم يستعمله من أهل الجهل والغباوة إلا من ختم الله على سمعه وقلبه، وجعل على بصره غشاوة.
وأقول: إن الرد الذي رد على أبي نزار في (نهاوش) ما ضربه قائله إلا جدلا ولم يسلم فيه من الإنصاف سبلا؛ لأنه تكلم على هذه اللفظة، وجعل لها مخرجا على تقدير وجودها وصحة ورودها، فكان وجه الرد عليه أن يبين أنه أخطأ في ذلك، وأن لها معنى غير ما ذكر، لا أن يقال له: ليس الإشكال في شيء سوى صحتها، وإن الواجب ألا تتكلم فيها إلا بعد ثبوتها؛ وهذا كلام لا يخفى ما فيه من الجور. PageV02P794