مجلس ثعلب والمبرد في حضرة محمد بن عبد الله ابن طاهر
خفض المال وجعله صفة للسيد. يقال: رجل مال، وفطر وصوم. وتقول العرب: ملت فأنا أمال وأنا مائل غدا، وأنا مال، فعلى هذا يكون في (يسود) ضمير يرجع إلى المال في قوله (المال) في أول البيت.
قال أحمد بن يحيى ثعلب:
دخلت على محمد بن عبد الله فإذا عنده أبو العباس المبرد، وجماعة من أسبابه وكتابه. فلما قعدت قال لي محمد بن عبد الله: ما تقول في بيت امرئ القيس:
لها متنتان خظاتا كما
أكب على ساعديه النمر
قال: فقلت: أما الغريب فإنه يقال: لحم خظابظا: إذا كان صلبا مكتنزا، ووصفه بقوله: (كما أكب على ساعديه)، أي: في PageV02P770
لقاء الأصمعي الفراء على الجسر ببغداد
صلابة ساعدي النمر إذا اعتمد على يديه. والمتن: الطريقة الممتدة من عن يمين الصلب وشماله.
وأما الإعراب فإنه: خظتا، فلما تحركت التاء أعاد الألف من أجل الحركة والفتحة.
فأقبل بوجهه على المبرد، فقال: أعز الله الأمير!! إنما أراد، في (خظاتا)، الإضافة؛ أضاف (خظاتا) إلى (كما).
قال ثعلب: فقلت له: ما قال هذا أحد. فقال: بلى، سيبويه يقوله. فقال ثعلب: فقلت لمحمد بن عبد الله: لا والله ما قال هذا سيبويه قط، وهذا كتابه فليحضر.
ثم قلت: وما حاجتنا إلى الكتاب؟ أيقال: مررت بالزيدين ظريفي وعمرو، فيضاف نعت الشيء إلى غيره؟ فقال: والله ما يقال هذا. ونظر إلى محمد بن يزيد فأمسك.
ويروى أن الأصمعي لقي الفراء على الجسر ببغداد، فقال له الأصمعي: أأسألك؟ فقال الفراء: سل يا أبا سعيد فقال: ما معنى قول الشاعر: PageV02P771
أصم دعاء جارتنا تحجى
لآخرنا وتنسى أولينا
فقال الفراء: صادفت قوما صما، قال الشاعر:
فأصممت عمرا وأعميته
عن الجود والمجد يوم الفخار
أي: صادفته [160/ب] أصم أعمى؛ وقال الكسائي: دخلت بلدة فأعمرتها ودخلت بلدة فأخربتها، أي صادفتها كذلك.
فقال الأصمعي: الفراء أعلم الناس؛ ومضى ولم يكلمه بعد. PageV02P772