بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة المصنف
بسم الله الرحمن الرحيم
لا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم
الحمد لله الذي استنارت صدور الصحف باسمه، وأشرقت سطور
الكتب بوصفه فيها ورسمه.
وكانت البدأة بحمده كافلة بالتمام، ضامنة بلوغ الغاية فيما يراد من
الأمور ويرام.
أحمده مستعينا به على تيسير ما أحاوله،، وأشهد أن لا إله إلا الله
وحده لا شريك له الذي عم الأنام نائله، وأشهد أن محمدا صلى الله عليه
وسلم عبده الذي بعثه رحمة لعباده، ورسوله الذي اتضحت السبل بهدايته
وإرشاده، أيده بكتابه المبين الذي ظهرت معجزاته، وبهرت آياته، وقهرت
ذوي العناد بيناته، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين نصرت بهم ألوية
الحق وراياته.
هذا وإن أجل ما بأيدي هذه الأمة كتاب ربها، الناطق بمصالح
دينها ودنياها، الواصف لها مراشد أولاها وعقباها، وإن أشرف العلوم ما
كان منه بسبيل، وأجل الرسوم فنونه التي هي أعلى الدرجات في التقديم
والتفضيل.
وفي هذا الكتاب من علومه ما يشرح الألباب، ويفرح الطلاب.
وينيلهم المنى، ويفيدهم الغنى، ويريحهم من العناء، ويمنحهم ما دعت
إليه الحاجة بأيسر الاعتناء، فهو كاسمه (جمال القراء، وكمال الإقراء) أعان
الله عبده الضعيف على إنهائه، ومن عليه بإجابة دعائه، وصلى الله على
سيد أصفيائه، وخاتم رسله وأنبيائه، وعلى آله وأصحابه المفضلين في
أرضه وسمائه.
نثر الدر في ذكرالآيات والسور
ذكر أول ما نزل من القرآن
أول ما نزل من القرآن في قول عائشة رضي الله عنها.
ومجاهد، وعطاء بن يسار، وعبيد بن عمير، وأبي رجاء
العطاردي: (اقرأ باسم ربك) .
قالت عائشة رضي الله عنها: أول ما ابتدئ به رسول الله ي من
الوحي الرؤيا الصادقة، كانت تجيء مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه
الخلاء، فكان بحراء يتحنث فيه الليالي ذوات العدد قبل أن يرجع
إلى أهله، ثم يرجع إلى أهله، فيتزود لمثلها، حتى فجئه الحق.
فقال: يا محمد أنت رسول الله! قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"فجثوت لركبتي، ثم تزحفت يرجف فؤادي، فدخلت، يريد، على
خديجة، فقلت: زملوني حتى ذهب عني الروع، ثم أتاني
فقال: يا محمد! أنت رسول الله، فلقد هممت أن أطرح نفسي من جبل.
فتبدى لي حين هممت بذلك، فقال: يا محمد! أنا جبريل، وأنت
رسول الله، فقال: اقرأ، فقلت: ما أقرأ؟ فأخذني، فغتني ثلاث
مرات، حتى بلغ مني الجهد، فقال: (اقرأ باسم ربك الذي خلق) .
فقرأت، فأتيت خديجة، فقلت: لقد أشفقت على نفسي.
فأخبرتها، خبري، فقالت: أبشر! فوالله لا يخزيك الله أبدا، والله إنك
لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتؤدي الأمانة، وتحمل الكل، "
وتقري الضيف، وتصبر على نوائب الحق.
قال: ثم انطلقت بي إلى ورقة بن نوفل بن أسد، فقالت: اسمع من ابن أخيك، فسألني، فأخبرته، فقال: هذا الناموس الذي أنزل على موسى بن عمران، ليتني أكون فيها جذعا، ليتني أكون حيا حين يخرجك قومك، قلت:
أمخرجى هم؟
قال: نعم.
إنه لم يجئ رجل قط بما جئت به إلا عودي، ولئن أدركني يومك
أنصرك نصرا مؤزرا.
قالت: قال رسول - صلى الله عليه وسلم -:
"ثم كان أول ما نزل على من القرآن بعد (اقرأ باسم ربك)
(ن والقلم وما يسطرون (1) ما أنت بنعمة ربك بمجنون (2)
حتى قرأ إلى (فستبصر ويبصرون (5)
و (يا أيها المدثر (1) قم فأنذر (2)
و (والضحى (1) والليل إذا سجى (2) .