جزء فيه المسلسلات من الأحاديث والآثار
تخريج شيخنا الخطيب العلامة الإمام الحافظ الناقد المحدث المسند الأوحد أبي الربيع سليمان بن موسى بن سالم الكلاعي، من سماعاته , رضي الله عنه , ونفعه بها.
أخذ عني هذه المسلسلات وما اتصل بها من الإنشادات الفقيه الجليل الزكي أبو بكر محمد بن الفقيه أبي جعفر أحمد بن عمر بن إبراهيم التجيبي , وفقني الله، ما بين قراءة مني عليه وقراءة منه علي , فكمل له كل ذلك بشرطه من حفظي ...
وصفة وقته فليروي ذلك عني كذلك إن شاء , نفعنا الله وإياه.
قاله سليمان بن موسى بن سالم الكلاعي , وكتب بخطه في أواخر جمادى الآخرة من سنة ثلاثين وستمائة.
بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على محمد وعلى آله وسلم تسليما حدثني الفقيه الإمام الخطيب العلامة الحافظ أبو الربيع سليمان بن موسى بن سالم الكلاعي , رضي الله عنه , بقراءتي عليه في جمادى الأولى من سنة ثلاثين وستمائة، قلتم رضي الله عنكم، فأقر به.
الحمد لله كفاء ما خول من سوابغ النعم , وصلى الله على سيدنا محمد رسوله المخصوص بالفضل والكرم , وعلى آله الطاهرين , وصحبه المباركين , وسلم وشرف وكرم.
أما بعد: فإن أصحاب الحديث قد أكثروا العناية بمسلسلات الأحاديث حتى جعلها أبو عبد الحاكم صدرا في تقاسيمه , وعدها نوعا عاشرا من أنواع علومه لكونها في الأكثر مفصحة بالسماع , ورافعة عارض الإشكال في الاتصال , والإرسال عن الخواطر والأسماع , وإذا كان سبب نفاقها عند الحفاظ ظهور السماع في ما تورد به من الألفاظ , وارتفاع ريب الاحتمال في الاتصال بما يقترن بأدائها من الأقوال والأفعال , فالأولى أن يعتني بما دل منها باللفظ أو بالفحوى دلالة صادقة على هذا المعنى , وبالجملة فإنما هي من التحديث، لا مما ينبغي أن يصرف إلى تحصيله وكر السعي الحثيث إذ أساء بيدها في الأكثر طامسة الأعلام متصلة الأظلام , والذي سلم منها فيما وقع إلي من الإنكار والتعليل قليل، أو أقل من القليل , ولكن مذهب القوم إلف مألوف , وكل مأخذ من مآخذ الصناعة الشريفة شريف، فسبيلنا أن نعرج على ما عليه عرجوا , ونخرج كما خرجوا، احتذاء على مثالهم، واقتداء بفعالهم , حشرنا الله في زمرة خيارهم , ووفقنا للاهتمام بصالح اختيارهم , إنه ولي الهداية والتوفيق , لا رب غيره.
حدثنا أبو الحجاج يوسف بن محمد بن عبد الله بن يحيى القضاعي , ومنتهاه منها في بلي قراءة منه علي بلفظه في بقيع ريه , وهو أول حديث سمعته منه , قال: حدثنا القاضي أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن يحيى الديباجي , من لفظه , وهو أول حديث سمعته منه , أخبرني أبو بكر يحيى بن إبراهيم بن عثمان بن عمر بن شبل , وهو أول حديث سمعته منه , نا عمر بن أبي الحسن الدهستاني , وهو أول حديث سمعته منه , نا أبو بكر محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله الريونجي، وهو أول حديث سمعته منه، نا أبو يعلى حمزة بن عبد العزيز المهلبي , وهو أول حديث سمعته منه , نا أبو حامد أحمد بن محمد بن يحيى بن بلال البزاز , وهو أول حديث سمعته منه , نا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم , وهو أول حديث سمعته منه , نا سفيان بن عيينة , وهو أول حديث سمعته منه , عن عمرو بن دينار , عن أبي قابوس مولى لعبد الله بن عمرو بن العاصي , عن عبد الله بن عمرو بن العاصي , أن رسول الله صلى الله عليه وسلم , قال: «الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا أهل الأرض يرحمكم من في السماء»