بسم الله الرحمن الرحيم
قال أبو بكر الصدفي القروي:
أما بعد: فإنك سألتني أن أشرح لك طرفا من حروف الظاء والضاد، لتستدل به على بعض ما التبس من على بعض المعلمين بالفرق بينهما، من إبانة الظاء بإظهار طرف اللسان في النطق بها، ورفعك رأسها عند كتابها، وضم الأسنان على الضاد، وميلك اللسان إلى الأضراس من ناحية الشمال، فتفرق بينهما في خطهما، فكتبت لك من ذلك أمثلة لتحتذي بها، وأصولا لتقتدي بها، بإتباع من كتاب الله تعالى، وشواهد من الشعر.
ألهمك الله الرشاد، ووفقك للسداد، إنه منان جواد.
فما بالظاء، والآخر بالضاد.
العظة والعضة
فأما العظة، بالظاء: فالتنبيه لأفعال الخير، ومعالم البر، والنصيحة في ذات الله، عز وجل، والزهد في الدنيا وذكر المعاد.
وفي القرآن: {فأعرض عنهم وعظهم}
وقال تعالى: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة}
ومنه قول الشاعر: PageV01P013
وعظتك واعظة القتير ... وعلتك أبهة الكبير
والمصدر منه: وعظ. والفاعل: واعظ. والمفعول: موعوظ، ووعيظ.
وأما العضة، بالضاد: فشجرة ذات شوك، مثل السدر، والطلح، وأشباه ذلك. وجمع العضة: عضاه، وعضين.
ومن ذلك قول الشاعر:
وادي العقيق سيله غزير
عضاهه وطلحه كثير
وقال آخر:
أبى الله إلا أن سرحة مالك ... على كل أفنان العضاه تروق
الحافظ والحافض
فالحافظ، بالظاء: ضد الناسي. يقال لمن حفظ شيئا، ولم ينسه: حافظ.
ومنه يقال: حفظك الله، أي رعاك ولم ينسك. PageV01P014
وفي القرآن الكريم: {فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين}
ومنه قول أمير المؤمنين علي، عليه السلام:
واحفظ وصية والد متحنن ... يغذوك بالآداب كيلا تعطب
فأما الحافض، بالضاد: فهو الحاني لكل عود، من قوس وصوالجة، وما أشبه ذلك.
تقول من ذلك: حفضت العود، أحفضه حفضا، إذا أحنيته.
والعود المحفوض: هو المنحني.
ومنه قول الشاعر:
حفضت قوس شوحط وأسهما
من يانع نحتها لأقدما