[مشيخة أبي عبد الله الإربلي]
مشيخة الشيخ الكبير المسند أبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن المسلم بن سلمان الإربلي رحمه الله.
تخريج الإمام الحافظ زكي الدين أبي عبد الله محمد بن يوسف البرزالي.
رواية الشيخين أبي الفضل محمد بن يوسف بن يعقوب الإربلي، والشريف أبي الفتح موسى بن علي بن أبي طالب الحسيني، كلاهما عنه.
تسمية من فيه من الشيوخ: أبو علي البطليوسي، أبو الحسن البطائحي، أبو بكر بن النقور، أبو الحسين بن يوسف، أخوه أبو نصر بن يوسف، أبو محمد الوكيل، أبو عبد الله بن خمرتاش، أبو القاسم بن البقال، فخر النساء بنت الأبري، أم عتبة الوهبانية.
بسم الله الرحمن الرحيم
رب يسر
قال الحافظ أبو عبد الله محمد بن يوسف بن محمد البرزالي، رحمه الله تعالى: الحمد لله الذي خلق الإنسان، وشرفه بالنطق باللسان، وعلمه اللحن في القول والبيان، وخصه بفضائل تدرك بالبحث والامتحان، والحس والعيان، فسبحان الملك الديان، الرحيم الرحمن، الكريم ... على نعمه الجسيمة الحسان، حمدا كثيرا متجددا عن صروف السنين والأزمان، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله يمحق الطغيان، ويمحو الأوثان، وكسر الصلبان، فنجا من اتبعه وصدقه من جحيم النيران، وأبدل بمنزله فيها منزلة من الجنة التي فيها عينان تجريان، ومن كل فاكهة تشتهى زوجان، وخازنها رضوان، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أهل الطاعة والإيمان، والمخصوصين بالبر والإحسان، المقتدى بهم ببيان قراءة القرآن والأحاديث النبوية في سائر البلدان، صلاة ... من الزلفى والرضوان، وتبيحهم أعلى الدرجات في عرصات الجنان. أما بعد، فإنه لما قدم علينا دمشق، حرسها الله، في محرم سنة ثلاثين وسبع مائة، الشيخ الأجل الثقة الأصيل أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن مسلم بن سلمان، وهو من ..... حفظه الله .... الميزان، فسمع منه طلبة الحديث الكهول منهم والشبان، وتساوى في سنده الآباء والولدان، والكبار والصغار والصبيان، وحدثهم عن شيوخ ذوي أسنان، قدماء مشاهير أعيان، كبراء القدر في هذا الشان، يعز حديثهم في هذا الوقت، وهذا الآوان، خصوصا في بلاد الشام، مثل دمشق، والقدس، وعسقلان، فأحيا ربع الحديث بعد دروسه بأسانيد متان، وأحاديث صحاح، وعوال حسان، وعاد به عودة الذابل والذاوي، ناعما ذا ورق وأغصان، ونشر علم الحديث، بعد أن كان مطويا منذ زمان، فعاد من سنته إلى بلده، ومسقط رأسه، شاكرا لأهل دمشق وحامدا، وداعيا لهم بطول العمر والغفران، وناشرا ومثنيا عليهم بما أسدوه إليه من الكرامة، والسماحة، والإحسان، خاليا من كل الهموم والأحزان، فودعهم وهو كاره للفراق جذلان، ثم عاد راجعا إلى دمشق من سنته بأهله كرة ثانية، بأشباله كأنه السرحان، معتمدا على ما أولوه إليه أولا، وراجيا النزول بدار الحديث السلطانية الأشرفية، المعمورة، السعيدة، والإقامة بها، وطامعا حصول راحة من القرى كما يفعل بالضيفان، وأن يجري عليه القدر المرسوم له ولأمثاله، كل يوم من الديوان، يتناوله بعز وجاه، لا بذل وهوان، وأن يهتم به عند سفره بنفقة الطريق الموصلة إلى وطنه إنعاما من السلطان، فخاب عند قدومه سعيه، وانقطع عند المعاينة طمعه، وقال: لعن الله الشيطان، وأنزل أهله ............... وقال: كل ....... من الإقامة ذليل، ولا .... وعاد حسن ظنه الجميل إلى الخيبة، والحرمان، فلما لم ينل ما أمله تمثل: وقال مرعى ولا كالسعدان وصار له بالجوع بها إدمان وبعد الكسوة الفاخرة عريان ... طريقه لما قدم من بلده بمدينة حلب، وحران، ... أهل الفضل بالبلدين من أهل الحديث والقضاة المنتمين إلى مذهب الشافعي، والنعمان، وأن يقيم عندهم كي يستفيدوا منه، ومن روايته، ولو شهران، لا يلحقه ضيم بينهم، ولا عدوان، فلم يسمح بالمقام عندهم، وقال: فضلكم علي بكل موضع كنت، ومكان، فقصد هذا المنهل، ليروي غلته، وهو عطشان، فحيل بينه وبين الذي فارق من أجله الإخوان والأوطان،