خطبة المؤلف
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الشيخ الامام الاستاذ الأجل العالم العامل الفاضل الكامل السالك الناسك المحقق المجتهد بدر الملة والدين حجة الإسلام والمسلمين وارث الأنبياء والمرسلين امام الأئمة قدوة الأمة ناصر السنة قامع البدعة معين الشريعة سيد المفسرين ملك المحدثين عمان المعاني نعمان الثاني أبو الفضائل احمد بن محمد بن المظفر بن المختار الرازي متع الله المسلمين بطول بقائه
الحمد لله الذي جعلني ممن عنده علم الكتاب ولم يجعلني من اهل الزيغ والارتياب والصلاة على محمد الشفيع يوم الحساب وعلى جميع الآل والاصحاب أرباب الألباب واهل الكتيبة والكتاب والمحراب والحراب وبعد فان الله عز وجل انزل الكتاب الكريم والقرآن العظيم تذكرة وهدى للمؤمنين وتبصرة وبشرى للمحسنين وأمرنا بالتفكر في آياته والتدبر فيي كلماته فقال (أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا وقال (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها) وقال (أفلم يدبروا القول وقال (كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب وفي الحديث (اذا التبست
عليكم الأمور كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن فانه شافع مشفع وشاهد مصدق فمن جعله امامه قاده الى الجنة ومن جعله خلفه ساقه الى النار وهو اوضح دليل الى خير سبيل من قال به صدق ومن عمل به أجر ومن حكم به عدل) فغصت في لحجه وتدبرت في حججه عملا بالكتاب والسنة وطمعا في الثواب والجنة
(وليس كل قانص وغايص ... يظفر باللأي وباللآلي)
(ولكن تأخذ الآذان منه ... على قدر القرائح والفهوم)
فاستخرجت منه حجج كل طائفة على اختلاف نحلهم وآرائهم وافتراق مللهم واهوائهم وأصلهم ثمان فرق الجبرية وفي مقابلتها القدرية والمرجئة وفي مقابلتها الوعيدية والصفاتية وفي مقابلتها الجهمية والشيعة وفي مقابلتها الخوارج ومن هذه الفرق الثمان تشعبت الفرق الثلاث والسبعون وما من فرقة الا ولها حجة من الكتاب وما من طائفة الا وفيها علماء نحارير فضلاء لهم في عقائدهم مصنفات وفي قواعدهم مؤلفات وكل منهم يؤول دليل صاحبه على حسب عقيدته ووفق مذهبه وما منهم من احد الا ويعتقد انه هو المحق السعيد وان مخالفه لفي ضلال بعيد (كل حزب بما لديهم فرحون) وليس قصدنا بيان معقولات المتكلمين من المتأخرين والمتقدمين ولكن القصد ان نذكر في هذا الكتاب جميع حجج القرآن بطريق الاستيعاب ثم نذكر حجج الحديث لكل قوم من القديم والحديث لكيلا يعجل طاعن بطعنه في فرقه ولا يغلو قادح بقدحه في طائفة ويعلم ان هذه الادلة ما تعارضت الا ليقضي الله امرا كان مفعولا من افتراق هذه الأمة على الثلاث والسبعين تصديقا لقول رسول الله
ستفترق أمتي ثلاثا وسبعين فرقة الحديث وقوله تعالى (وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر ولو شاء لهداكم أجمعين) فذكرت الحجج قاطبة ولم أفتح أقفالها ولم أسم إغفالها على مذهب أصحاب الظواهر وفيما ذكرنا مقنع وفي مجال المعقولات متسع فأما من قال بان كلام ابي علي وأبي هاشم حجة وكلام الله ورسوله ليس بحجة فما اجهله من جاسر وأجرأه من خاسر اتخذ الاسلام وراءه ظهريا وكاد يكون زنديقا دهريا جعل الدين دبر أذنه وافتات على الشرع بغير اذنه أعاذنا الله من الافتراق عن سواء السبيل واختراق مرامي القرآن بلا دليل ورتبت الكتاب على ثلاثين بابا