الإفادة والاعتبار في الأمور المشاهدة والحوادث المعاينة بأرض مصر
‹ / ৩৮
📝 লেখা
📑 সূচিপত্র — الفصل الأول في
  1. المقالة الأولى
  2. الفصل الأول في
  3. الفصل الثاني
  4. الفصل الثالث
  5. الفصل الرابع في
  6. الفصل الخامس
  7. الفصل السادس في
  8. المقالة الثانية
  9. الفصل الأول في
  10. الفصل الثاني في
  11. الفصل الثالث في
  12. نسخة الكتاب الوارد من حماه
  13. نسخة الكتاب الوارد من دمشق

المقالة الأولى

الفصل الأول في

خواص مصر العامة

إن أرض مصر من البلاد العجيبة الآثار، الغريبة الأخبار، وهي واد يكتنفه جبلان شرقي وغربي، والشرقي أعظمهما يبتديان من أسوان ويتقاربان بأسنا حتى يكادا يتماسان، ثم ينفرجان قليلا قليلا، وكلما امتدا طولا انفرجا عرضا، حتى إذا حاذيا الفسطاط كان بينهما مسافة يوم فما دونه، ثم يتباعدان أكثر من ذلك والنيل ينساب بينهما ويتشعب بأسافل الأرض وجميع شعبه تصب في البحر المالح،

وهذا النيل له خاصتان: الأولى، بعد مرماه، فإنا لا نعلم في المعمورة نهرا أبعد مسافة منه، لأن مباديه عيون تأتي من جبل القمر وزعموا أن هذا الجبل وراء خط الاستواء بإحدى عشرة درجة، وعرض أسوان وهي مبدأ أرض مصر اثنتان وعشرون درجة ونصف درجة، وعرض دمياط وهي أقصى أرض مصر إحدى وثلاثون درجة وثلث درجة، فتكون مسافة النيل على خط مستقيم ثلاثا وأربعين درجة تنقص سدسا ومساحة ذلك تقريبا تسعمائة فرسخ، هذا سوى ما يأخذ من التعريج والتوريب فإن اعتبر ذلك تضاعفت المساحة جدا.

والخاصة الثانية، أنه يزيد عند نضوب سائر الأنهار ونشيش المياه، لأنه يبتدئ بالزيادة عند انتهاء طول النهار وتتناهى زيادته عند الاعتدال الخريفي، وحينئذ تفتح الترع وتفيض على الأراضي، وعلة ذلك أن مواد زيادته أمطار غزيرة دائمة وسيول متواصلة تمده في هذا الأوان، فأن أمطار الإقليم الأول والثاني إنما تغزر في الصيف والقيظ.

وأما أرض مصر فلها أيضا خواص منها، أنه لا يقع بها مطر إلا ما لا احتفال به وخصوصا صعيدها، فأما أسافلها فقد يقع بها مطر جود لكنه لا يفي بحاجة

الزراعة، وأما دمياط والاسكندرية وما داناهما فهي غزيرة المطر ومنه يشربون وليس بأرض مصر عين ولا نهر سوى نيلها.

ومنها أن أرضها رملية لا تصلح للزراعة، لكنه يأتيها طين أسود علك فيه دسومة كثيرة يسمى الإبليز، يأتيها من بلاد السودان مختلطا بماء النيل عند مده فيستقر الطين وينضب الماء فيحرث ويزرع، وكل سنة يأتيها طين جديد، ولهذا يزرع جميع أراضيها ولا يراح شيء منها كما يفعل في العراق والشام، لكنها يخالف عليها الأصناف، وقد لحظت العرب ذلك فأنها تقول: إذا كثرت الرياح جادت الحراثة، لأنها تجيء بتراب غريب، وتقول أيضا: إذا كثرت المؤتفكات زكا الزرع، ولهذه العلة تكون أرض الصعيد زكية كثيرة الأتاء والريع إذا كانت أقرب إلى المبدأ، فيحصل فيها من هذا الطين مقدار كثير بخلاف أسفل الأرض، فإنها أسافة مضوية إذا كانت رقيقة ضعيفة الطين، لأنه يأتيها الماء وقد راق وصفا، ولا أعرف شبيها بذلك إلا ما حكي لي عن بعض جبال الإقليم الأول، أن الرياح تأتيه وقت الزراعة بتراب كثير، ثم يقع عليه المطر فيتلبد فيحرث ويزرع، فإذا حصد، جاءته رياح أخرى فنسفته حتى يعود أجود كما كان أولا، ومنها أن الفصول بها متغيرة عن طبيعتها التي لها فإن أخص الأوقات باليبس في سائر البلاد، أعني الصيف والخريف تكثر فيه الرطوبة بمصر بمد نيلها وفيضه لأنه يمد في الصيف ويطبق الأرض في الخريف.

فأما سائر البلاد فأن مياهها تنش في هذا الأوان، وتغزر في أخص الأوقات بالرطوبة - أعني الشتاء والربيع - ومصر إذ ذاك تكون في غاية القحولة واليبس ولهذه العلة تكثر عفونتها واختلاف هوائها وتغلب على أهلها الأمراض العفنية الحادثة عن أخلاط صفراوية وبلغمية، وقلما تجد فيهم أمراضا صفراوية خالصة، بل الغالب عليهم البلغم حتى في الشباب والمحرورين، وكثيرا ما يكون مع الصفر

— পৃষ্ঠা ১ — উৎস: আল-মাকতাবা আশ-শামেলা (OpenITI প্রকল্পের মুক্ত সংস্করণ)। পাতা-বিভাজন কামেলার নিজস্ব; বন্ধনীর [ص: …] মুদ্রিত সংস্করণের পৃষ্ঠা।