كتاب الإيمان
باسمك اللهم استفتحت وبالصلاة على نبيك استنجحت، وبحمد جلالك ابتدائي ما بدأت، وبشكر أفضالك اختتام ما ختمت.
أبواب الإجماع في الإيمان
ذكر الإيمان ما هو
1 - وأجمع أهل السنة من السلف والخلف أن جبريل عليه السلام جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بحضرة أصحابه فقال له: ما الإسلام؟ فقال عليه السلام: «أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، وتقيم الصلاة، وتحج البيت - في الحديث الطويل - فقال صدقت. قال: فما الإيمان؟ قال: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، والقدر خيره وشره وغير ذلك، فقال: صدقت. قال: فما الإحسان؟ قال: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تره فهو يراك. ثم انصرف ونحن نعجب من تصديقه عليه السلام فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم بعد أمره لهم بطلبه بعد انصرافه فلم يجدوه: «هذا جبريل جاءكم يعلمكم أمر دينكم». PageV01P033
2 - وأجمعوا أن الإيمان: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، وما جاءت به رسله، وكتبه فريضة واجبة على المكلفين من عباده.
3 - وأجمعوا أن الإيمان قول وعمل ونية مع إصابة السنة.
4 - والمؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وبكل ما جاءت به الرسل ثبت له عقد الإيمان باتفاق الجميع.
5 - وأجمعوا أن المؤمن بالله تعالى وسائر ما دعاه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإيمان به لا يخرجه عن إيمانه شيء، ولا يحبط إيمانه إلا الكفر.
ذكر صفة كمال الإيمان
6 - وأجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم على أن الكافر إذا قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وأن كل ما جاء به محمد حق، وأتبرأ من كل دين خالف الإسلام. وهو بالغ صحيح العقل أنه مسلم، فإن رجع بعد ذلك فأظهر الكفر كان مرتدا.
واختلفوا فيمن شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ولم يزد على ذلك.