معجم الأدباء | 1 | PageV01P001
بسم الله الرحمن الرحيم وبه الإعانة مقدمة المصنف
الحمد لله ذي القدرة القاهرة والآيات الباهرة وألآلآء الظاهرة والنعم المتظاهرة حمدا يؤذن بمزيد نعمه ويكون حصنا مانعا من نقمه وصلى الله على خير الأولين والآخرين من النبيين والصديقين محمد النبي والرسول الأمي ذي الشرف العلي والخلق السني والكرم المرضي وعلى آل الكرام وأتباعه سرج الظلام وشرف وعظم وبجل وكرم
وبعد فما زلت منذ غذيت بغرام الأدب وألهمت حب العلم والطلب مشغوفا بأخبار العلماء متطلعا إلى أنباء الأدباء أسائل عن أحوالهم وأبحث عن نكت أقوالهم بحث المغرم الصب والمحب عن الحب وأطوف على مصنف فيهم يشفي العليل ويداوي لوعة الغليل فما وجدت في ذلك تصنيفا شافيا ولا تأليفا كافيا
مع أن جماعة من العلماء والأئمة القدماء أصحاب كتب التراجم أعطوا PageV01P027 ذلك نصيبا من عنايتهم وافرا فلم يكن عن صبح الكفاية سافرا كأبي بكر محمد بن عبد الملك التاريخي وأرى أنه أول من أعارهم طرفه وسود في تبييض أخبارهم صحفه لأنه قال في مقدمة كتابه وقد أجتهد أبو العباس محمد بن مؤيد الأزدي وأبو العباس أحمد بن يحيى الشيباني في مثل ما أودعناه كتابنا من أخبار النحويين فما وقعا ولا طارا هذا مع أن كتابه صغير الحجم قليل التراجم محشو بالنوادر التي رووها لا يختص بأخبارهم أنفسهم
ثم ألف بعده في هذا الأسلوب أبو محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه كتابا لم يقع إلينا إلا أننا نظنه كذلك
ثم صنف فيه أبو عبيد الله محمد بن عمران المرزباني كتابا حفيلا كبيرا على عادته في تصانيفه إلا أنه حشاه بما رووه وملأه بما وعوه فينبغي أن يسمى مسند النحويين وقد وقفت على هذا الكتاب وهو تسعة عشر مجلدا ونقلت فوائده إلى هذا الكتاب مع أنه أيضا قليل التراجم بالنسبة إلى كبر حجمه
ثم ألف فيه أبو سعيد ألحسن بن عبد الله بن المرزبان السيرافي القاضي كتابا صغيرا في نحاة البصرة نقلنا أيضا فوائده إلى هذا الكتاب
ثم جمع في ذلك أبو بكر محمد بن حسن الإشبيلي الزبيدي كتابا لم يقصر فيه وهو أكثر هذه الكتب فوائد وأكثرها تراجم وفرائد وقد نقلنا فوائده أيضا إلى هذا الكتاب PageV01P028
ثم ألف فيه القاضي أبو المحاسن المفضل بن محمد بن مسعر المغربي كتابا لطيفا نقلنا فوائده
ثم ألف فيه علي بن فضال المجاشعي كتابا وسماه شجرة الذهب في أخبار أهل الأدب وقع إلي منه شيء فوجدته كثير التراجم إلا أنه قليل الفائدة لكونه لا يعتني بالأخبار ولا يعبأ بالوفيات والأعمار
ثم ألف فيه الكمال عبد الرحمن بن محمد بن الأنباري كتابا سماه نزهة الألبا في أخبار الأدباء نقلنا فوائده أيضا
وكنت مع ذلك أقول للنفس مماطلا وللهمة مناضلا رب غيث غب البارقة ومغيث تحت الخافقة إلى أن هزم اليأس الطمع واستولى الجد على اللعب الولع وعلمت أنه طريق لم يسلك ونفيس لم يملك فاستخرت الله الكريم واستنجدت بحوله العظيم وجمعت في هذا الكتاب ما وقع إلي من أخبار النحويين واللغويين والنسابين والقراء المشهورين والأخباريين والمؤرخين والوراقين المعروفين والكتاب المشهورين وأصحاب الرسائل المدونة وأرباب الخطوط المنسوبة والمعينة وكل من صنف في الأدب تصنيفا أو جمع في فنه تأليفا مع إيثار الاختصار والإعجاز في نهاية الإيجاز ولم آل جهدا في إثبات الوفيات وتبيين المواليد والأوقات وذكر تصانيفهم ومستحسن أخبارهم والإخبار بأنسابهم وشيء من أشعارهم فأما من لقيته أو لقيت من لقيه فأورد لك من أخباره وحقائق أموره ما لا أترك لك بعده تشوفا إلى شيء من خبره وأما من تقدم زمانه وبعد أوانه فأورد من خبره ما أدت الإسطاعة إليه ووقفني النقل PageV01P029 عليه في تردادي إلى البلاد ومخالطتي للعباد وحذفت الأسانيد إلا ما قل رجاله وقرب مناله مع الاستطاعة لإثباتها سماعا وإجازة