[مقدمة]
بسم الله الرحمن الرحيم
والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
قال محمد بن بسام المحتسب: أحمد من الحمد له، والنعمة منه، والهداية به، والفضل من عنده، والصلاة على خير خلقه وبه نستعين، قال الله تعالى: {الذين مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور} [الحج: 41]، فأمر بذلك مع القدرة عليه، والتمكن منه، ومن الأمر بالمعروف أيضا، تصفح أحوال السوقة في معاملاتهم، واعتبار موازينهم، وغشهم، ومراعاة ما تجري عليه أمورهم.
وقال تبارك وتعالى: {ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون} [المطففين: 1 - 3]، وقال عز من قائل حكاية عن نبيه شعيب، عليه السلام: {ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين} [هود: 85].
وقد رأيت المؤلفين من المتقدمين سبقوا إلى ذكر كثير مما يحتاج إليه وينتفع به، ولم أجد أحدا منهم ذكر ما ينبغي ذكره من الغبن، والفحش، والغش، والخيانة بين الناس في المعاملات والمبايعات، والتنبيه على ذلك، والتحذير منه، حتى لا يكون ولا شيء منه بعون الله تعالى، فأحببت أن أؤلف عليه كتابا فيه على ما تيسر من أنواع ذلك، رجاء لثواب الله، وجعلته أبوابا، أذكر في كل باب منها ما يقربه ويشاكله، وبالله التوفيق.
* * * PageV01P284
فصول الأبواب
قال الشيخ الإمام الأوحد عبد الرحمن بن نصر بن عبد الله الشيزري: أحمد الله على ما أنعم، وأستعينه فميا ألزم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له العلي الأعظم، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله النبي الأكرم، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم، وبعد:
فقد سألني من استند لمنصب الحسبة، وقلد النظر في مصالح الرعية، وكشف أحوال السوقة، وأمور المتعيشين، أن أجمع له مختصرا كافيا في سلوك منهج الحسبة على الوجه المشروع؛ ليكون عمادا لسياسته، وقواما لرياسته، فأجبته إلى ملتمسه، ذاهبا إلى الوجازة لا إلى الإطالة، وضمنته طرفا من الأخبار، وطرزته بحكايات وآثار، نبهت فيه على غش المبيعات، وتدليس أرباب الصناعات، وكشف سرهم المدفون، وهتكت سرهم المصون، راجيا بذلك الثواب المنعم ليوم الحساب، وذكرت فيه الحرف المشهورة دون غيرها؛ لمسيس الحاجة إليها، وجعلته أبوابا يحتذي المحتسب على أمثالها، وينسج على منوالها، وسميته: «نهاية الرتبة في طلب الحسبة»، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
الباب الأول: فيما يجب على المحتسب من شروط الحسبة ولزوم مستحباتها.
الباب الثاني: في النظر في الأسواق والطرقات.
الباب الثالث: في الخبازين.
الباب الرابع: في السقائين وغشهم.
الباب الخامس: في السوقة وغشهم.
الباب السادس: في جزاري الضأن والمعز والإبل، والقصابين وغشهم.
الباب السابع: في الشوائين. PageV01P285
الباب الثامن: في الهرائسيين.
الباب التاسع: في الزلبانيين.
الباب العاشر: في الرواسين وغشهم.
الباب الحادي عشر: في الطباخين وغشهم.
الباب الثاني عشر: في الحلوانيين وغشهم.
الباب الثالث عشر: في هرايس التمر ومطبوخ العدس.
الباب الرابع عشر: في الباقلانيين، أي الفوالين.