بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
قال الشيخ، الإمام، العلم، العالم، أبو عبد الله محمد بن الفقيه الحاج أبي محمد عبد الحق بن سليمان رحمه الله تعالى: الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، والصلاة على محمد خاتم النبيين. هذا وعزمي في كتابي هذا على اقتضاب ما تضمنه كتاب "المختار الجامع .. " من غريب "الموطأ" وإعرابه خاصة؛ ليكون كالمعتد لطالبه، وكالمقتضب لمريده، فأعفيه من مشقة الطلب، وأخلصه من عبء تصفح ما ليس له في تصفحه أرب، ورتبته على الأبواب ترتيب الكتاب، وجعلته لقارئه إن أراد تطريزه يطرزه بهذا الاسم الواقع عليه "الاقتضاب" وأقترح عليه اقتراح المسدي يدا إليه أن يجتهد في الدعاء مع إخوانه الصلحاء في أن يستعملنا جميعا في ما يدني إلى الله تعالى، ويقربنا منه، ويزلفنا لديه، وأن يتغمدنا برحمته ورضوانه ومغفرته، إذا صرنا إليه.
والله أسأل أن يجيب فيه ومنه، في صالح هذا الدعاء، وأن يجمعنا جميعا في دار الكرامة والبقاء في محل إخوان الصفا. آمين. PageV01P003
[كتاب وقوت الصلاة]
(وقوت الصلاة)
قال المؤلف رضي الله عنه: اتفق أهل اللغة على أن "أفعالا" جمع القلة، وفعولا: جمع الكثرة، وفعل مالك كذلك، فإنه يقال: إنه أدخل تحت الترجمة: ثلاثة عشر وقتا، وكل وقت منها ينفرد عن صاحبه بحكم.
- وقوله: "والشمس في حجرتها، قبل أن تظهر" [2] أي: تعلو وتصير على ظهر الحجرة، قال الله تعالى: {فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا}، وقال النابغة: PageV01P005
* وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا*
أي: مرتقى وعلوا، وقيل: معناه: أن يخرج الظل من قاعة حجرتها ويذهب. وكل شيء خرج، فقد ظهر، وأنشدوا:
* وتلك شكاة ظاهر عنك عارها*
أي: ذاهب، والمعنيان كالمتحدين. والحجرة: الدار، وكل ما أحاط به حائط فهو حجرة، من حجرت، أي: منعت.
- وقوله: "بهذا أمرت" [1]. يروى بضم التاء وفتحها، فبالضم معناه: PageV01P006
أمرت أن أبلغه وأبينه لك، وبالفتح- وهي رواية ابن وضاح- أي: أمرت أن تصلي فيه، وشرع الصلاة فيه لأمتك.
- وقوله: "إن جبريل نزل فصلى، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم". ذهب بعض المفسرين إلى أن "الفاء" هنا بمعنى الواو؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم إذا ائتم بجبريل يجب أن يكون مصليا معه وإذا حملت الفاء على حقيقتها وجب أن يكون مصليا بعده، والصحيح أن الفاء على بابها للتعقيب، ومعناه: أن يكون جبريل كلما فعل جزءا من الصلاة فعله النبي صلى الله عليه وسلم بعده، وهذه سنتها، وهذا أوضح من أن تكون الفاء بمعنى الواو؛ لأن العطف بالواو تحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قبل جبريل، و"الفاء" لا تحتمل ذلك، فهي أبعد من الاحتمال، وأبلغ في البيان.
- وقوله: "أو إن جبريل". رويناه بفتح "إن"، وكسرها، والكسر أظهر؛ لأنه استفهام مستأنف، إلا أنه ورد بالواو ليرد الكلام على كلام عروة، لأنها من حروف الرد، والفتح على تقدير: أوعلمت، أو أوحدثت أن جبريل نزل؟ ويأتي زيادة معنى في هذا. PageV01P007
- وقوله - في الحديث الثاني-: "صلى الصبح حين طلع الفجر" [3]. الفجر: هو أول بياض النهار الظاهر في الأفق الشرقي المستطير المنير المنتشر، تسميه العرب: الخيط الأبيض، قال الله تعالى: {حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود} أي: بياض النهار من سواد الليل، قال أبو دؤاد الإيادي: