بسم الله الرحمن الرحيم
[المقدمة]
الحمد لله مبدع الأصل والفرع، الممتن بعد الإبداع بالضرع والزرع؛ والصلاة على رسوله محمد المخصوص بأوسع الذرع، واتبع الشرع، وبعد:
فهذه (درة الضرع لحديث أم زرع) أسأل الله أن ينفع بها من يراجعها، ويقف عليه ويطالعها. PageV01P017
نص الحديث
قرأت على الإمام والدي - رحمه الله - سنة ثلاث وستين وخمسمائة: أخبركم الحسن الغزال، أنبأ أحمد بن محمد الزيادي، أنبأ علي بن أحمد الخزاعي، أنبأ الهيثم بن كليب، ثنا محمد بن عيسى، ثنا علي بن حجر، أنبأ عيسى بن يونس، عن هشام بن عروة، عن أخيه عبد الله بن عروة عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: جلست إحدى عشرة امرأة فتعاهدن وتعاقدن أن لا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئا:
قالت الأولى: زوجي لحم جمل غث على رأس جبل وعر، لا سهل فيرتقى، ولا سمين فينتقى أو ينتقل.
قالت الثانية: زوجي لا أبث خبره، إني أخاف أن لا أذره، إن أذكره أذكر عجره وبجره. PageV01P019
قالت الثالثة: زوجي العشنق، إن أنطق أطلق، وإن أسكت أعلق.
قالت الرابعة: زوجي كليل تهامة، لا حر ولا قر، ولا مخافة ولا سآمة.
قالت الخامسة: زوجي إن دخل فهد، وإن خرج أسد، ولا يسأل عما عهد.
قالت السادسة: زوجي إن أكل لف، وإن شرب اشتف، وإن اضطجع التف، ولا يولج الكف ليعلم البث.
قالت السابعة: زوجي عياياء - أو غياياء - طباقاء، كل داء له داء، شجك أو فلك، أو جمع كلا لك.
قالت الثامنة: زوجي المس مس أرنب، والريح ريح زرنب.
قالت التاسعة: زوجي رفيع العماد، عظيم الرماد، طويل النجاد، قريب البيت من الناد.
قالت العاشرة: زوجي مالك، وما مالك، مالك خير من ذلك، له إبل كثيرات المبارك، قليلات المسارح، إذا سمعن صوت المزهر أيقن أنهن هوالك. PageV01P020
قالت الحادية عشرة: زوجي أبو زرع، وما أبو زرع! أناس من حلي أذني، وملأ من شحم عضدي، وبجحني فبجحت إلى نفسي، ووجدني في أهل غنيمة بشق، فجعلني في أهل صهيل، وأطيط، ودائس، ومنق، فعنده أقول فلا أقبح، وأرقد فأتصبح، وأشرب فأتقمح.
أم أبي زرع وما ابن أبي زرع! مضجعة كمسل شطبة، ويشبعه ذراع الجفرة.
بنت أبي زرع، وما بنت أبي زرع! طوع أبيها وطوع أمها، وملء كسائها، وغيظ جارتها.
جارية أبي زرع، وما جارية أبي زرع! لا تبث حديثنا تبثيثا، ولا تنفث ميرتنا تنقيثا، ولا تملأ بيتنا تعشيشا.
قالت: خرج أبو زرع، الأوطاب تمخص، فلقي امرأة معها ولدان كالفهدين، يلعبان من تحت خصرها PageV01P021 # برمانتين، فطلقني ونكحها، فنكحت بعده رجلا سريا، ركب شريا، وأخذ خطيا، وأراح علي نعما ثريا، وأعطاني من كل رائحة زوجا! وقال: كلي أم زرع وميري أهلك.
قالت: فلو جمعت كل شيء أعطانيه، ما بلغ أصغر آنية أبي زرع.
قالت عائشة: فقال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (كنت لك كأبي زرع لأم زرع).
وقرأ عليه - رحمه الله - في (غريب الحديث) لأبي عبيد: أخبركم الحافظ سعد الخير بن محمد المغربي، أنبأ أبو محمد السراج، أنبأ أبو علي بن شاذان، عن دعلج، عن علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد، ثنا حجاج، عن أبي معشر، عن هشام بن عروة وغيره من أهل المدينة، عن عروة، عن عائشة من كلام النبوة كما في الرواية الأولى، لا يختلفان إلا في ألفاظ يسيرة، والحديث بالاتفاق. PageV01P022