وقال بعض الحكماء إياك والعجلة, فإنه مكسبة للمذلة, مجلبة للندامة, منفرة لأهل
الثقة, مانعة من سداد الروية.
وقيل لبعضهم: لم لا يجتمع الحكمة والمال؟ قال: لعزة الكمال.
وقال آخر: ليس من شأن الحكيم بذل الحكمة لكل أحد, لأنها بمنزلة ضوء الشمس الذي هو نافع للأبصار الصحيحة, مضر بالأبصار الرمدة.
وقال آخر: لا تدلن بحالة بلغتها بغير آلة, ولا تفخرن بمرتبة رقيتها بغير منقبة؛ فما بناه الإنفاق, هدمه الاستحقاق.
وقال آخر: أستحي من ذم من لو كان حاضرا لبالغت في مدحه, ومدح من لو كان غائبا لسارعت إلى ذمه.
وقال آخر: إذا نزل بك المهم, فانظر! فإن كان فيه حيلة فلا تعجز, وإن لم يكن فيه فلا تجزع.
وقال آخر: تقدم بالحيلة قبل نزول الأمر, فإنه إذا نزل ضاقت الحيل وطاشت العقول.
وقال خالد بن صفوان لابنه يا بني! كن أحسن ما تكون في الظاهر حالا, أقل ما تكون في
الباطن مالا.
وقال له رجل: كيف أسلم على الأخوان؟ فقال: لا تبلغ بهم النفاق, ولا تقصر بهم عن الاستحقاق.
وقال آخر: لا تغترر بمن يميل إليك حتى تعرف علة ميله, فإن كانت لشيء من صفاتك الذاتية فارج ثباته, وإن كان لشيء من أحوالك العارضة فلا تحفل به, فإنه يقيم عليك بمقام ذلك الشيء, وينصرف عنك بانصرافه.
وفي كتاب كليلة ودمنة إذا أحدث لك العدو صداقة لعلة ألجأته إليك, فمع ذهاب العلة
رجوع العداوة. كالماء تسخنه, فإذا أمسكت عنه عاد إلى أصله باردا؛ والشجرة المرة لو طليتها بالعسل لم تثمر إلا مرا.
وقيل لبقراط: ما أعم الأشياء نفعا؟ فقال: فقد الأشرار.
وقيل لبعضهم: ما بال السريع الغضب, سريع الرجعة, والبطيء الغضب, بطيء الرجعة؟ فقال: مثلهما مثل النار في الحطب, أسرعها وقودا أسرعها خمودا.
وقال آخر: لتكن سيرتك وأنت خلو في منزلك, سيرة من هو في جماعة من الناس تستحي منهم.
وقال آخر: غاية المروءة أن يستحي الإنسان من نفسه.