قال ابن عباس: من كان ذاكرا لله في الرخاء ذكره الله في الشدة واستجاب له ومن يغفل عن الله في الرخاء وذكره في الشدة لم يستجب له وقال الله تعالى: {وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين} . فقال الله - عز وجل -: {فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين} [الأنبياء: 88] يقول الله تعالى: كذلك نفعل بالصالحين إذا وقعوا في الخطيئة ثم تابوا إلي قبلت منهم.
قال ابن عباس قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: "دعا أخي يونس بهذه الدعوة في الظلمات فأنجاه الله فلا يدعو بها مؤمن مكروب إلا كشف الله - عز وجل - ذلك عنه إنها عدة من الله لا خلف لها". [الترمذي 2505, أحمد 1/170] .
ذكر التوابين من ملوك الأمم الماضية
8 –
[توبة طالوت]
أخبرنا أحمد بن المبارك أنا ثابت أنا أبو علي بن دوما أخبرنا مخلد بن جعفر أنا الحسن بن علويه أنا إسماعيل بن عيسى أنا إسحاق بن بشر أنا أبو إلياس عن وهب بن منبه: أن داود - عليه السلام - لما قتل جالوت وانصرف طالوت ببني إسرئيل مظفرا فزوج ابنته من داود وقاسمه نصف ملكه واجتمعت بنو إسرائيل وقالوا: نخلع طالوت ونجعل علينا داود فإنه من آل يهوذا وهو أحق بالملك فلما أحس طالوت بذلك وخاف على ملكه أراد أن يغتال داود فيقتله.
فأشار عليه بعض وزرائه: إنك لا تقدر على قتله إلا أن تساعدك ابنتك فدخل طالوت على ابنته فقال لها: يا بنية إني أريد أمرا وأحب أن تساعديني عليه قالت: وما ذاك؟ قال: أريد أن أقتل داود فإنه قد فرق علي الناس.
فقالت: يا أبت إن داود له صولة شديد الغضب فلست آمن عليك إن لم تستطع قتله أن يظفر بك فيقتلك فإذا أنت قد لقيت الله قاتلا لنفسك مستحلا لداود! وعجب منك ومما أعرف من حلمك وسداد رأيك! كيف أسلمك إلى هذا الرأي القصير وهذه الحيلة الضعيفة بالتقدم إلى داود وأنت تعلم أنه أشد أهل الأرض نفسا وأبسلهم عند الموت؟!.
فقال طالوت: إني لا أسمع قول مفتونة بزوج قد منعها حبها إياه أن تقبل من أبيها وتناصحه واعلمي أني لم أدعك إلى ما دعوتك إليه إلا وقد
وطنت نفسي على قطع صهره إما أن أقتلك وإما أن تقتليه.
قالت: فأمهلني حتى إذا وجدت فرصة أعلمتك.
قال: وأخبرنا جويبر عن الضحاك عن ابن عباس أنها انطلقت فأخذت زقا ثم ملأته خمرا ثم طيبته بالمسك والعنبر وأنواع الطيب ثم أضجعت الزق على سرير داود ولحفته بلحاف داود وأفشت إلى داود ذلك وأدخلته المخدع وأعلمت طالوت وقالت: هلم إلى داود فاقتله.
فجاء حتى دخل البيت ومعه السيف ثم قالت: هو ذاك فشأنك وشأنه فوضع السيف على قلبه ثم اتكأ عليه حتى أنفذه فانتضح الخمر ونفح منه ريح المسك والطيب.
قال: يا داود! ما أطيبك ميتا وكنت وأنت حي أطيب منك ميتا وكنت طاهرا نقيا.
وندم فبكى وأخذ السيف فأهوى به إلى نفسه ليقتلها فاحتضنته ابنته وقالت: يا أبت مالك؟ قد ظفرت بعدوك وقتلته وأراحك الله منه وصفا لك الملك قال: يا بنية! قد علمت أن الحسد والغيرة حملاني على قتله وصرت من أهل النار وإن بني إسرائيل لا يرضون بذلك فأنا قاتل نفسي قالت: يا أبت أفكان يسرك أن لم تكن قتلته؟ قال: نعم قال: فأخرجت داود من البيت فقالت: يا أبت! إنك لم تقتله وهذا داود قال: وندم طالوت.