فقال: لا أو تخبرني.
فقال له علي: سمعت عبد العزيز بن أبان يقول: سمعت سفيان، يقول: إنما عرض جرير على منصور عرضا.
فقال جرير: إن كان كاذبا فسود الله وجهه في الدنيا والآخرة!
كنت أتحفظ الأحاديث عن منصور عشرة أو اثني عشر أو خمسة عشر، ثم آتي منصورا، فأسأله عنها، فيحدثني بها، ثم أقرأها عليه بعد.
سمعت عبد الله: سمعت أبي يقول: فأظنه أستجيب له فيه.
(224) أخبرنا عبد الله، قال: سمعت أبي يقول: خرج سفيان من الكوفة سنة أربع وخمسين.
قال أبو نعيم: سنة خمس وخمسين، فلم يرجع إليهم -يعني: لم يعد إلى الكوفة.
وقال غير عبد الله: قال أبو عبد الله: ومات سنة إحدى وستين بالبصرة، وكان نزل على جار ليحيى، ففتح بينه وبينه بابا، فلم يكن يصل إليه غيره، فخاف صاحب الدار، فتحول إلى قريب من عبد الرحمن، فوصل إليه عبد الرحمن، واحتالوا لمعاذ وخالد بن الحارث، فأدخلوهما عليه.
[في أصحاب الثوري سفيان بن سعيد بن مسروق]
(225) قال: وأصحاب الثوري: يحيى، ووكيع، وعبد الرحمن، وأبو نعيم، وكان سفيان معجبا بهم.
(226) قال عبد الله: وكان أبي يقدم يحيى وعبد الرحمن في سفيان.
وقال: أبو نعيم أقل خطأ من وكيع.
وقال: يحيى من أقلهم سماعا، وأثبتهم وأصحهم، ليس من أصحاب سفيان أعلى من يحيى.
ووكيع أحلى في صدري من عبد الرحمن، وعبد الرحمن أصح حديثا، وسمع من الثوري -يعني: عبد الرحمن- وهو ابن خمس عشرة، وسفيان يقربه، وقال: كان كيسا.
وكان ابن مهدي أكثر تصحيفا من وكيع، ووكيع أكثر خطأ من ابن مهدي، وأقل تصحيفا، وخالف وكيع عبد الرحمن في نحو من ستين حديثا.
(227) قال أبو عبد الله: قلت لعبد الرحمن: إن وكيعا يخطىء
أو يغلط في نحو من ستين حديثا، يخالفك فيها.
قال: فكان عبد الرحمن ربما حكى هذا عني.
وقال: الذي حفظت أنا نحو من ستين حديثا، وكأنه أري نحوا من مائة.
وقيل لوكيع: إن عبد الرحمن يخالفك في مائة حديث؟ فقال وكيع -وعجب! -: أو عدها علي؟!.
قال: وكان عبد الرحمن إماما، وما رأيت مثل يحيى القطان.
(228) قال مهنأ: وقلت لأحمد: أيهما أثبت: يحيى بن سعيد أو عبد الرحمن؟.
قال: كان يحيى ثبتا، ولكن عبد الرحمن أعلم بعلم الثوري.
قلت: أيهما أثبت: عبد الرحمن أو أبو نعيم؟ قال: ما منهما إلا ثبت.
(229) وقال يحيى: إذا اختلف يحيى بن سعيد ووكيع، فالقول قول يحيى.
وإن اختلف وكيع وعبد الرحمن يحتاج من يفصل بينهما.
وإن اختلف عبد الرحمن وأبو نعيم، يحتاج من يفصل بينهما.
قيل: فالأشجعي؟.
قال: ذاك مات ومات حديثه.
قيل: فابن المبارك؟.
قال: ذاك أمير المؤمنين -يعني: في الحديث.