وجوب الإيمان بكل ما جاء في القرآن أو صح عن المصطفى من صفات الرحمن وتلقيه بالتسليم والقبول
لمعة الاعتقاد
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله المحمود بكل لسان في كل زمان، الذي لا يخلو من علمه مكان ولا يشغله شأن عن شأن جل عن الأشباه والأنداد وتنزه عن الصاحبة والأولاد ونفذ حكمه في جميع العباد لا تمثله العقول بالتفكير ولا تتوهمه القلوب بالتصوير {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} [الشورى: 11] له الأسماء الحسنى، والصفات العلى {الرحمن على العرش استوى - له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى - وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى} [طه: 5 - 7] أحاط بكل شيء علما، وقهر كل مخلوق عزة وحكما، ووسع كل شيء رحمة وعلما {يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما} [طه: 110] موصوف بما وصف به نفسه في كتابه العظيم، وعلى لسان نبيه الكريم.
وكل ما جاء في القرآن أو صح عن المصطفى عليه السلام
من صفات الرحمن وجب الإيمان به، وتلقيه بالتسليم والقبول، وترك التعرض له بالرد والتأويل والتشبيه والتمثيل.
وما أشكل من ذلك وجب إثباته لفظا، وترك التعرض لمعناه ونرد علمه إلى قائله، ونجعل عهدته على ناقله اتباعا لطريق الراسخين في العلم الذين أثنى الله عليهم في كتابه المبين بقوله سبحانه وتعالى: {والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا} [آل عمران: 7] وقال في ذم مبتغي التأويل لمتشابه تنزيله {فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله} [آل عمران: 7] فجعل ابتغاء التأويل علامة على الزيغ، وقرنه بابتغاء الفتنة في الذم، ثم حجبهم عما أملوه، وقطع أطماعهم عما قصدوه، بقوله سبحانه: {وما يعلم تأويله إلا الله} [آل عمران: 7]