الحديث الرابع
وبالإسناد قال البيهقي أنا أبو عبد الله الحافظ نا عبد الله محمد بن يعقوب حدثني أبي حدثني قتيبة بن سعيد نا محمد بن فضل عن عمارة عن أبي زرعة قال سمعت أبا هريرة رضي الله عنه قال
أتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله هذه خديجة أتتك معها إناء فيه إدام طعام أو وشراب فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها ومني وبشرها ببيت (16 أ) في الجنة من قصب لاصخب فيه ولا نصب
هذا حديث صحيح متفق على صحته من حديث أبي هريرة وقد اختلف في اسمه واسم أبيه قيل عبد الرحمن بن صخر وهو الأصح وقيل ابن غنم وقيل اسمه عبد شمس وقيل عامر بن عبد شمس الدوسي كان من أحفظ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان من أهل الصفة ودعا له النبي صلى الله عليه وسلم بالحفظ وقال (اللهم حببه وأمه إلى عبادك المؤمنين) روى عنه العدد الكثير كأبي سلمة الزهري وأبي زرعة
أخرجه البخاري في صحيحه عن قتيبة بن سعيد كما سقناه ورواه مسلم عن ابن أبي شيبة عن محمد بن فضيل
وأما قوله من قصب القصب في هذا الحديث اللؤلؤ المجوف واسع كالقصر المنيف وكل عظم أجوف فيه مخ فهو قصبة هكذا قاله أهل اللغة وقال شريك بن عبد الله في تفسير هذا الحديث (16 ب) إنه من ذهب فيحتمل أنه أراد أنه بناء مجوغ من الذهب كالقصر
وقوله لا صخب وقد روي بالسين أيضا ولا نصب الصخب بالسين والصاد اختلاط الأصوات وارتفاعها وقيل ليس فيه ما يؤذي ساكنه والنصب التعب أي لا يلحقها تعب فيه
وهذا لا يقوله إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم لأنه إخبار جبريل ولا يعلمه إلا من جهة النبي صلى الله عليه وسلم وهذا كحديث عائشة رضي الله عنها في بدء الوحي
الحديث الخامس
أخبرنما عمي الإمام الحافظ أبو القاسم رحمه الله أنا الشريف النسيب أبوالقاسم علي بن إبراهيم الحسيني قال قرأت على والدي قلت له أخبركم أبو عبد الله الحسين إجازة أنا خثيمة بن سليمان القرشي نا أحمد بن سليمان الصوري نا سليمان بن سلمة الخبايري نا يعقوب بن الجهم بن سوار عن عمرو بن جرير عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
(17) أ) أخبرني جبريل عن الله تبارك وتعالى إن الله يقول لا يتم نكاح إلا بولي وشاهدين وأنا خير ولي خديجة)
هذا حديث غريب جدا من حديث أبي حمزة أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم الخزرجي الأنصاري من بني النجار خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدته أمه أم سليم له حين قدم المدينة وخدمه عشر سنين إلى حين وفاته صلى الله عليه وسلم ودعا له بكثرة الولد والمال قيل إنه رزق من صلبه دون ولد ولده ما نيف عن المئة وعشرين وقيل دفن مئة وعشرين من ولده وولد ولده دون من عاش له وكان شجره يحمل في السنة مرتين وعمر قريب مئة وستين سنة وفي هذا كله خلاف وكان آخر الصحابة موتا بالبصرة ولم يبقى بعده من يعد من الصحابة إلا نفر يسير مات سنة تسعين وقيل إحدى وقيل ثلاث وقبره بالبصرة معروف
ولا يعرف هذا الحديث عنه إلا من هذا الوجه (17 ب) والصحيح أن خديجة زوجها وليها كما تقدم والتي زوجت بغير ولي هي زينب بنت جحش على ماسيأتي إن شاء الله تعالى