وأما الحذف فلا ننكر أنه قد جاء ولكنه على خلاف الأصل، ثم إن في ذلك دعوى التحليل في المركب، والتركيب خلاف الأصل، فكذلك التحليل؛ لأن كل واحد منهما خلاف الأصل.
والله أعلم بالصواب. PageV01P452
83 - مسألة: [ترخيم المضاف]
لا يجوز ترخيم الاسم المضاف.
وقال الكوفيون: هو جائز.
لنا أن الترخيم من أحكام أواخر الاسم، ولذلك لم يجز ترخيم المضاف في نحو قولك: يا غلام زيد كما لا يجوز ذلك في أول الاسم، وإنما ساغ في الاسم الواحد لاستقلاله بنفسه، ودلالة ما بقي ما سقط، يدل عليه أن المضاف إليه في حكم عجر الاسم، والترخيم لا يكون في وسط الكلمة.
وأما المضاف إليه فليس بمنادى، والترخيم مخصوص بالمنادى: لأن ما أبقي يدل على ما ألقي. PageV01P453
واحتج الآخرون بالسماع والقياس، فمن السماع قول الشاعر:
حذو حظكم يا آل عكرم واحفظوا ... أواصرنا والرحم بالغيب يذكر
فحذف الهاء من المضاف إليه، وقال آخر:
أيا عرو لا تبعد فكل ابن حرة ... سيدعوه داعي ميتة فيجيب
وقال آخر:
وهذا ردائي عنده يستعيره ... ليسلبني ثوبي أعام بن حنظل
وأراد: حنظلة.
وأما القياس: فهو أن المضاف إليه كزيادة في المضاف، وحذف الزيادة من المفرد جائز، فكذلك هنا، ألا ترى أن قولك في ترخيم زيدون يا PageV01P454 # زيد أقبل فتحذف الزيادتين، وكذلك يا طائفي وأنت تريد طائفيه، يدل عليه أن المضاف إليه بمنزلة التنوين وكما يحذف التنوين في النداء، كذلك المضاف إليه،
والجواب: أما الشعر فمن الضرورة، وقد يجوز الترخيم في غير النداء ضرورة، وأما المضاف إليه فلا يتعدى إليه حكم النداء، ولذلك لا يبنى بل هو باق على الإعراب، ولو تعدى إليه لبني، والله أعلم بالصواب. PageV01P455
84 - مسألة: [ترخيم الثلاثي]
لا يجوز أن يرخم الثلاثي مطلقا.
وقال الكوفيون: يجوز.
وقال بعضهم: يجو إذا كان الحرف الثاني متحركا.
وجه القول الأول: أن الترخيم تخفيف، ولا أخف من الاسم الثلاثي، وهذه العدة أقل الأصول، فالحذف منها يجحف بها، ويتأيد ذلك بأن الثاني لو كان ساكنا لم يجز الترخيم، فكذلك إذا كان متحركا.
فإن قيل: حركة الأوسط بمنزلة الحرف الزائد، ألا ترى أنك تصرف هندا ولا تصرف سقر كما لا تصرف الرباعي.
قيل: حركة الأوسط لا تؤثر في المذكر حتى لو سميت رجلا ب ((قدم)) لم يمتنع صرفه البتة، بخلاف ما إذا سميت به مؤنثا، فإنك تمنعه PageV01P456 # فإن الحركة غير مستقلة بالمنع، بل بضميمة تأنيث المسمى فالحركة وحدها غير مانعة، وهاهنا الحركة مطلقة.
واحتج الآخرون: بأن الترخيم دخل الكلام تخفيفا، فينبغي أن يجوز في الجميع، ولا فرق في ذلك بين الثلاثي والرباعين ألا ترى أن المنقوص يجوز حذف يائه في الوقف، ثلاثيا أو أكثر، نحو عم، (شج) و (قاض) وليس كذلك إذا سكن ما قبل الياء نحو ظبي فإن الياء لا تحذف في الوقف، لما سكن ما قبلها.
والجواب: أنا قد بينا أن التخفيف فيما كان مستثقلا، والثلاثي لا ثقل فيه، فلا حاجة إلى التخفيف، فتخفيفه يلحقه بالحروف، وذلك تأباه أصالة الاسم، ولا يقال: إن في الأسماء المعربة ما هو على حرفين نحو: يد ودم ودد، لأنا نقول: ما هو على حرفين ليس بأصل، بل قد حذف منه ما يكمله، أصلا، فالأصل في يد: يدو، وفي دد: ددن، فإذا حذف منه فقد دخله الوهن، فلا يبقى أصلا يقاس عليه.