75 - مسألة: [إضافة نيف العشرة إليها]
لا يجوز إضافة نيف العشرة إليها كقولك: خمسة عشر.
وأجازه الكوفيون.
وجه القول الأول: أن النيف وما بعده عبارة عن عدد واحد والمضاف غير المضاف إليه: فلو أضفت خمسة إلى عشرة فقلت: ((قبضت خمسة عشر لم تكن العشر مقبوضة، وهذا ينافي الوضع هاهنا وفيه وجه آخر، وهو أن المضاف يتخصص بالمضاف إليه كقولك: غلام زيد، والخمسة غير متخصصة بعشرة؛ إذ لا تراد حقيقة الخمسة على انفرادها، والفصل المنسوب إلى المضاف غير منسوب إلى المضاف إليه، كقولك: جاءني غلام زيد فالمجيء منسوب إلى الغلام لا إلى زيد، والأمر في العدد على خلاف ذلك. PageV01P432
واحتج الآخرون بقول الشاعر:
كلف من عنائه وشقوته ... بنت ثماني عشرة من حجته
فأضاف ثماني، إلى عشر، ولأن اسم الأول غير الثاني؛ لأن معنى خمسة عشر خمسة وعشرة وما هذا سبيله يجوز أن يضاف.
والجواب عن البيت: أنه لا يعرف قائله.
والثاني أنا لا نسلم أنه مضاف وإنما نزله منزلة اسم واحد، وجعل الإعراب في آخره وذلك للضرورة وسوغ ذلك أنه أضاف البنت إلى العدد فعرفها بالجملة. وأما قياس هذا على بقية الأسماء فخطأ؛ لأن الإضافة لها معنى وليس كل الأسماء يصح فيها ذلك المعنى، ألا ترى أن المضمرات أسماء ولا يصح إضافتها، وكذا هاهنا لا يصح إضافة النيف إلى العشر كما ذكرنا. والله أعلم [بالصواب]. PageV01P433
76 - مسألة: [تعريف العدد المركب]
تقول: قبضت الخمسة عشر، تدخل الألف واللام في الاسم الأول دون الثاني والثالث.
وقال الكوفيون: يجوز إدخالها في الثاني والثالث أيضا.
وجه القول الأول: أن الاسم المركب في حكم الاسم الواحد، والاسم الواحد لا تدخل الألف واللام في نصفه؛ لأن الألف واللام تدل على تعريف ما دخلتا عليه، والتعريف في الاسم الثاني لا معنى له، وإذا عرف الأول تعرف الجميع، وكون الألف واللام زائدة خلاف الأصل، والحاصل أن الألف واللام في الاسم الثاني لا تخلو إما أن تفيد معناها وهو التعريف، أو تكون زيادة محضة، وكلاهما هنا باطل، ولذلك لم يصح عنه في ذلك رواية.
واحتج الآخرون: أن الألف واللام قد جاءت زائدة في مواضع كثيرة كالحارث والعباس، وكقوله:
خلص أم العمرو عن أسيرها PageV01P434 # وكالنسر في قول الشاعر:
على قنة العزى وبالنسر عندما
أراد: نسرا، وهو في قوله تعالى: {ولا يغوث ويعوق ونسرا}، ولأن عشرا اسم نكرة فجاز دخول الألف واللام عليها كسائر الأسماء.
والجواب:
أما ما ينشد من الأشعار على هذا الوصف فكلها شاذ لا يقاس عليه، وقد دخلت الألف واللام على الفعل نحو: اليجدع واليتقصع ولم يسوغ ذلك دخولهما على فعل آخر كذلك هاهنا.
وأما دخول الألف واللام على الدرهم فبعيد جدا لما يذكر في باب التمييز. والله أعلم بالصواب. PageV01P435