3 - مسألة: [اسمية كيف]
كيف اسم بلا خلاف، وإنما ذكرناها هنا لخفاء الدليل على كونها اسما، والدليل على كونها اسما من خمسة أشياء:
أحدها: أنها داخلة تحت حد الاسم، وذلك أنها تدل على معنى PageV01P129 # في نفسها ولا تدل على زمان ذلك المعنى.
والثاني: أنها تجاب بالاسم والجواب على وفق السؤال وذلك قولهم:
كيف زيد؟ فيقال: صحيح أو مريض أو غني أو فقير، وذلك أنها سؤال عن الحال، فجاوابها ما يكون حالا.
والثالث: أنك تبدل منها الاسم فتقول: كيف زيد؟ أصحيح أم مريض، والبدل ها هنا مع همزة الاستفهام نائب عن قولك أصحيح زيد أم مريض؟، والبدل يساوي المبدل منه في جنسه.
والرابع: أن من العرب من يدخل عليها حرف الجر، قالوا: على كيف تبيع الأحمرين؟ وقال بعضهم: أنظر إلى كيف يصنع؟ وهذا PageV01P130 # شاذ في الاستعمال، ولكنه يدل على الاسمية.
والخامس: أن دليل السبر والتقسيم أوجب كونها اسما، وذلك أن يقال: لا تخلو ((كيف)) من أن تكون اسما أو فعلا أو حرفا، فكونها حرفا باطل؛ لأنها تفيد مع الاسم الواحد فائدة تامة كقولك: ((كيف زيد)). والحرف لا تنعقد به الاسم جملة مفيدة، فأما ((يا)) في النداء ففيها كلام يذكر في موضعه، وكونها فعلا باطل أيضا لوجهين:
أحدهما: أنها لا تدل على حدث وزمان ولا على الزمان وحده.
والثاني: أن الفعل يليها بلا فصل كقولك: كيف صنعت، ولا يكون ذلك في الأفعال إلا أن يكون في الفعل الأول ضمير كقولك: أقبل يسرع: أي أقبل زيد أو رجل، وإذا بطل القسمان ثبت كونها اسما؛ لأن الأسماء هي الأصول، وإذا بطلت الفروع حكم بالأصل، والله أعلم بالصواب. PageV01P131
4 - مسألة [اشتقاق الاسم]
الاسم المشتق من السمو عندنا، وقال الكوفيون هو من الوسم، PageV01P132 # فالمحذوف عندنا لامه وعندهم فاؤه.
لنا فيه ثلاثة مسالك:
المعتمد منها أن المحذوف يعود في التصريف إلى موضع اللام، فكان المحذوف هو اللام، كالمحذوف من ((أين))، والدليل على عوده إلى موضع اللام أنك تقول سميت وأسميت، وفي التصغير ((سمي)) وفي الجمع أسماء وأسام وفي فعيل منه سمي أي: اسمك مثل اسمه، ولو كان المحذوف من أوله لعاد في التصريف إلى أوله، فكان يقال: أوسمت، ووسمت، ووسيم، وأوسام، وهذا التصريف قاطع على أن المحذوف هو اللام.
فإن قيل: هذا لثبات اللغة بالقياس، وهي لا تثبت به.
والثاني أن عودة المحذوف إلى الأخير، لا يلزم منه أن يكون المحذوف من الأخير، بل يجوز أن يكون مقلوبا، وقد جاء القلب عنهم كثيرا كما قالوا: ((لهي أبوك)) فأخروا العين إلى موضع اللام، وقالوا: ((الجاه)) PageV01P133 # وأصله الوجه، وقالوا: ((أينق)) وأصله أنوق، وقالوا: ((قسي)) وأصله قووس، وقالوا في ((الفوق: فقي)) والأصل فوق وإذا كثر ذلك في كلامهم جاز أن يحمل ما نحن فيه عليه.
فالجواب:
أما الأول فغير صحيح، فإنا لا نثبت اللغة بالقياس، بل يستدل بالظاهر على الخفي خصوصا في الاشتقاق، فإن ثبوت الأصل والزائد والمحذوف لا طريق له على التحقيق إلا الاشتقاق، ويدل عليه لفظة ((ابن)) فإنهم لما قالوا بني وأبناء وتبنيت والبنوة، علم أن المحذوف لامه، وأما دعوى القلب فلا سبيل إليه؛ لأن القلب مخالف للأصل، فلا يصار إليه ما وجدت عنه مندوحة، ولا ضرورة هنا تدعو إلى دعوى القلب. ويدل PageV01P134 # على ذلك أن القلب لا يطرد هذا الاطراد، ألا ترى أن جميع ما ذكر من المقلوب يجوز إخراجه على الأصل.