أما قوله: ((ليجزي)) فتقديره ليجزي الخير فالخير مفعول ثان كأنك
تقول: جزيت زيدا خيرا، وهذا إقامة مفعول به صحيح مقام الفاعل.
أما البيت فقد قيل: هو من ضرورة الشعر، وقيل: إن التقدير يا جرو كلب أي لو ولدت قفيرة الكلاب، فالكلاب مفعول ولدت ويا جرو كلب نداء، معترض، وأفرد الضمير في ((سب)) لأنه يعود إلى جنس الكلاب.
قولهم: ((يصل الفعل إليه بنفسه)). قلنا: هو مع ذلك فضلة مستغنى عنها كما ذكرنا.
والله أعلم بالصواب. PageV01P273
40 - مسألة [نعم وبئس فعلان ماضيان]
نعم وبئس فعلان ماضيان غير متصرفين.
وقال الكوفيون: هما اسمان، وهما في الأصل صفة لموصوف محذوف كأنك إذا قلت: نعم الرجل زيد فتقديره: الرجل نعم الرجل، ولما حذفت الموصوف وهو اسم فكما كان الرجل اسما فكذلك ما قام مقامه، والرجل مرفوع بنعم كما يرتفع الفاعل باسم الفاعل.
وحجة الأولين من أوجه أحدهما: اتصال ضمير المرفوع بها كما حكى الكسائي: ((نعموا رجالا الزيدون))، وإذا لم يظهر كان مستترا وأضمر شريطة التفسير، كما ذلك في قولهم: ((ربه رجلا)) وهذا لا يكون في الأسماء. PageV01P274
والوجه الثاني: أن تاء التأنيث الساكنة تتصل بنعم كقولك: نعمت المرأة هند لا يكون في الأسماء.
فإن قيل: التاء قد تتصل بالحروف نحو: ((ربت))، و ((ثمت)) و ((لات))، فلا يدل اتصالهما بنعم على أنها فعل.
قيل: اتصالها ساكنة ب ((نعم)) دليل على أنها فعل، وليس كذلك، ثم ورب لأنها متحركة، ويدل على الفرق بينهما أن التاء في ((نعمت)) تدل على تأنيث الفاعل، كدلالة التاء في قامت، والتاء في ((ثمت)) و ((ربت)) تدل على تأنيث الكلمة في نفسها، لا على التأنيث في غيرها. أما ((لات)) فقد قيل إن التاء متصلة بما بعدها لأنهم قالوا: ((تالآن)) و ((تحين)) وليس قبلها ((لا)) ومنهم من قال: هي متصلة بلا ولكن حكمها حكم ربت ولذلك وقف عليها قوم بالهاء فقالوا: ((لاه)) ولم يقف أحد على نعمت بالهاء.
فإن قيل: لحوق التاء بنعم غير لازم بل يجوز أن تقول نعم المرأة هند قيل: دخولها أحسن وأما حذفها فلأن المرأة في معنى الجنس فكان التذكير لذلك على أن الحجة في جواز دخولهما لا في وجوبه.
والوجه الثالث: السبر والتقسيم وذلك أن ((نعم)) ليس حرفا بالإجماع، وقد دل الدليل على أنها ليست اسما لوجهين: PageV01P275
أحدهما: أنها مبنية على الفتح، أما البناء فلا سبب له مع كونها اسما، لأن الاسم يبنى إذا شابه الحرف، ولا مشابهة بين ((نعم)) والحرف، فلو كانت اسما لأعربت.
والثاني: أنها لو كانت اسما لكانت إما جامدا أو وصفا ولا سبيل إلى اعتقاد الجمود فيها، لأن وجه الاشتقاق فيها ظاهر، ولأنها من نعم الرجل إذا أصاب نعمة، والمنعم عليه يمدح ولا يجوز أن تكون وصفا، إذ لو كانت كذلك لظهر الموصوف معها، ولأن الصفة ليست على هذا البناء، وإذا بطل كونها حرفا وكونها اسما ثبت أنها فعل.
واحتج الكوفيون من ستة أوجه:
أحدها: دخول حرف النداء عليها كقولك: ((يا نعم المولى ويا نعم النصير)) وحرف النداء مختص بالأسماء.
والوجه الثاني: دخول حرف الجر عليها كقولهم: ((نعم السير على بئس العير))، وقيل لأعرابي وقد ولدت له ابنة: نعم المولودة ابنتك)) قال: ((والله ما هي بنعم المولودة نصرها صراخ وبرها سرقة)) فأجراها مجرى