8 - مسألة [الإعراب أصل في الأسماء]
المعرب بحق الأصل هو الاسم. والفعل المضارع محمول عليه.
وقال بعض الكوفيين: المضارع أصل في الإعراب أيضا.
وحجة الأولين: أن الإعراب أتي به لمعنى لا يصح إلا في الاسم، PageV01P153 # فاختص بالاسم كالتصغير وغيره من خواص الاسم، والدليل على ذلك أن الأصل عدم الإعراب؛ لأن الأصل دلالة الكلمة على المعنى اللازم لها، والزيادة على ذلك خارجة عن هذه الدلالة وإنما يؤتى بها لتدل على معنى عارض، يكون تارة ويفقد تارة والمعنى الذي يدل عليه الإعراب كون الاسم فاعلا، أو مفعولا، أو مضافا إليه، لأنه يفرق بين هذه المعاني، وهذه المعاني وهذه المعاني تصح في الأسماء ولا تصح في الأفعال، فعلم أنها ليست أصلا، بل هي فرع محمول على الأسماء في ذلك.
واحتج الآخرون بأن إعراب الفعل يفرق بين المعاني فكان أصلا كإعراب الأسماء؛ وبيانه قولك: ((أريد أن أزورك فيمنعني البواب)) إذا رفعت كان له معنى، وإذا نصبت كان له معنى آخر وكذلك [قولك]: لا يسعني شيء ويعجز عنك ((إذا نصبت كان له معنى وإذا رفعت كان له معنى آخر، وكذلك باب الجواب بالفاء والواو نحو ((لا تاكل السمك وتشرب اللبن)) وهو في ذلك كالاسم إذا رفعت كان له معنى إذا نصبت أو جزمت كان له معنى آخر، والجواب: أما إعراب الفعل فلا يتوقف عليه فهم المعنى، بل المعنى يدرك بالقرائن المختصة به، والإشكال يحصل فيه بالحركة التي لا يقتضيها المعنى، لا بعدم الحركة، ألا ترى أن قوله: ((أريد أن أزورك فيمنعني البواب)) لو سكنت العين لفهم المعنى وإنما يشكل إذا نصبتها، وإنما جاء الإشكال من جهة العطف لا بالنظر إلى نفس الفعل، إذ لا فرق بين قولك: يضرب زيد في الضم والفتح والكسر PageV01P154 # والسكون فإنه في كل حال يدل على الحدث والزمان وكذلك إذا قلت: لم يضرب ولن يضرب فإن الفعل منفي ضممت أو فتحت أو سكنت، وكذلك لا يسعني شيء ويعجز عنك، إذا فتحت أردت الجواب، وإذا ضممت عطفت، ولو أهملت لفهمت المعنى، وكذلك لا تأكل السمك وتشرب اللبن، والحاصل من ذلك كله [أنه] أمر عرض بالعطف وحرف العطف يقع على معان فلا بد من تخليص بعضها من بعض فبالحركة يفرق بين معاني حرف العطف ولا يفرق بين معنى الفعل ومعنى له آخر، والله أعلم بالصواب. PageV01P155
باب الإعراب