بسم الله الرحمن الرحيم
عونك اللهم
الحمد لله أهل الحمد ومستحقه وأشهد أن لا إله لا الله وحده لا شريك له في إبداع خلقه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وعلى اله أصحابه والشاهدين بصدقه ما سح سحاب بوابله وودقه
أما بعد فإن علم العربية من أجل العلوم وفائدة وأفضلها عائدة وحكمة وافرة جمة ومعرفته تفضي إلى معرفة العلوم المهمة والكتب المؤلفة فيه تفوت الإحصاء عدا وتخرج عن الضبط جدا وأنفعها أوسطها حجما وأكثرها علما
وهذا مختصر أذكر فيه من أصول النحو ما تمس الحاجة إليه ومن علل كل باب ما يعرفك أكثر فروعه المرتبة عليه وقد بذلت الوسع في إيجاز ألفاظه وإيضاح معانيه وصحة أقسامه وإحكام مبانيه ومن الله سبحانه أستمد الإعانة على تحقيق ما ضمنت وإياه أسأل الإصابة فيما أبنت
باب بيان النحو وأصل وضعه
اعلم أن النحو في الأصل مصدر (نحا ينحو) إذا قصد ويقال نحا له وأنحى له وإنما سمي العلم بكيفية كلام العرب في أعرابه وبنائه (نحوا) لأن الغرض به أن يتحرى الإنسان في كلامه إعرابا وبناء طريقة العرب في ذلك
فصل
</span>
وحده عندهم أنه علم مستنبط بالقياس والاستقراء من كلام العرب والقياس ألا يثنى ولا يجمع لأنه مصدر ولكنه ثني وجمع لما تقل وسمي به ويجمع على (أنحاء ونحو)
باب القول في الكلام
الكلام عبارة عن الجملة المفيدة فائدة يسوغ السكوت عليها عند المحققين لثلاثة أوجه
أحدها أنه مشتق من (الكلم) وهو الجرح والجرح مؤثر في نفس المجروح فليزم أن يكون الكلام مؤثرا في نفس السامع
والثاني أن الكلام يؤكد به (تكلمت) كقولك تكلمت كلاما والمصدر المؤكد نائب عن الفعل والفاعل وكما أن الفعل والفاعل جملة مفيدة كذلك ما ينوب عنه الكلام
الثالث أن الكلام ينوب عن التكليم والتكلم وكلاهما مشدد العين والتشديد للتكثير وأدنى درجاته أن يدل على جملة تامة