وقوله: "لوددنا لو صبر"، "لو" ههنا بمعنى "أن" الناصبة للفعل؛ كقوله تعالى: {ودوا لو تدهن} [القلم: 9]، {وودوا لو تكفرون} [الممتحنة: 2]، وقد جاء ب "أن" في قوله تعالى: {أيود أحدكم أن تكون} [البقرة: 266].
و"صبر" بمعنى "يصبر"، أي: وددنا أن يصبر. PageV01P049
ومما (¬1) انفرد به مسلم:
(3 - 3) قوله - صلى الله عليه وسلم - لأبي: "يا أبا المنذر! ! أتدري أي آية في كتاب الله - تعالى - أعظم؟ ! " (¬2).
قال الشيخ - رحمه الله! -: لا يجوز في "أي" ههنا، (إلا الرفع على) (¬3) / الابتداء، و"أعظم" خبره، و "تدري" معلق عن العمل؛ لأن الاستفهام لا يعمل فيه الفعل الذي قبله (¬4)، وهو كقوله تعالى: {أي الحزبين أحصى} [الكهف: 12].
ومثله في الحديث الآخر، وهو قوله في ليلة القدر: "أنا والذي لا إله غيره، أعلم أي ليلة هي" (¬5)، ف "هي" الخبر.
(4 - 4) وقول أبي: "كبر على ولا إذ كنت في الجاهلية" (¬6) تقديره: ولا أشكل علي حال القرآن إذ أنا في الجاهلية كإشكال [هذه] (¬7) القصة على. PageV01P050
(5 - 5) ومن رواية عبد الله في حديث أبي:
أنه سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن سورة وعده أن يعلمه إياها، فقال أبي: فقلت: "السورة التي قلت لي" (¬1):
قال الشيخ - رحمه الله! -: الوجه النصب على تقدير: اذكر لي السورة، أو: علمني. والرفع غير جائز؛ إذ لا معنى للابتداء ههنا (¬2).
(6 - 6) ومن رواية عبد الله في حديث (أبي:
"فرج (¬3) صدره، ثم جاء بطست من ذهب مملوءا حكمة وإيمانا" (¬4).
قال الشيخ - رحمه الله! -: "مملوء" بالنصب على الحال، وصاحب الحال "طست"؛ لأنه وإن كان نكرة فقد وصف بقوله: "من ذهب"، فقرب من المعرفة. ويجوز أن يكون حالا من الضمير في الجار؛ لأن تقديره: "بطست كائن من ذهب، أو: مصوغ من ذهب"، فنقل الضمير من اسم الفاعل إلى الجار، ولو/ روي بالجر لجاز على الصفة (¬5).
وأما "حكمة وإيمانا" فمنصوبان على التمييز.
(7 - 7) وفي رواية عبد الله في حديث أبي:
"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلمنا إذا أصبحنا: أصبحنا على فطرة PageV01P051 # الإسلام" (¬1)، وذكر الحديث:
قال الشيخ - رحمه الله! -: تقديره: يعلمنا إذا أصبحنا أن نقول: أصبحنا على كذا، فحذف القول للعلم به؛ كما قال تعالى: {والملائكة يدخلون عليهم من كل باب (23) سلام عليكم} [الرعد: 23, 24]، أي يقولون: سلام عليكم (¬2).
(8 - 8) وفي حديث عبد الله قول أبي [لزر] (¬3):
"كائن تقرأ سورة الأحزاب؟ "، أو: "كائن تعد سورة الأحزاب؟ " فقال: "ثلاثا وسبعين، فقال: قط" (¬4):
قال الشيخ- رحمه الله! -: أما "كائن" (¬5) فاسم فاعل بمعنى "كم"، PageV01P052 # وموضعها (¬1) نصب ب "تقرأ" أو "تعد".
وقوله: "ثلاثا وسبعين"، فهو مفعول (¬2) ثان. وأما "قط" فاسم مبني على الضم، وهو للزمان الماضي خاصة، ومنهم من يضم القاف، ومنهم من يفتح القاف ويخفف (¬3) الطاء ويضمها. ولا وجه لتسكينها ههنا، وتقديره: ما كانت كذا قط (¬4). PageV01P053
(9 - 9) ومن رواية أحمد رضي الله عنه في جمع القرآن:
"أنه كان يمل (¬1) عليهم القرآن":
قال الشيخ - رحمه الله! -: "يمل" بضم الياء لا غير، وأما ماضيه "أمل"، وفي القرآن: {أو لا يستطيع أن يمل هو} [البقرة: 282]، وفيه لغة أخرى