مقدمة المصنف
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الشيخ الإمام العالم العلامة، شيخ الإسلام، محب الدين، أبو البقاء، عبد الله بن الحسين بن عبد الله، العكبراوي، رحمه الله وأرضاه! :
الحمد لله على إفضاله، وصلى الله على محمد، أشرف المرسلين وآله، والمذعنين بتصديق إرساله.
أما بعد، فإن جماعة من طلحة (¬1) الحديث التمسوا مني أن أملي مختصرا في إعراب ما يشكل من الألفاظ الواقعة في الأحاديث، وأن بعض الرواة قد يخطئ فيها، والنبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه بريئون من اللحن، ، فأجبتهم إلى ذلك، واعتمدت على أتم المسانيد وأقربها إلى الاستيعاب، وهو "جامع المسانيد" (¬2) للإمام الحافظ أبي الفرج عبد الرحمن الجوزي (¬3)، رحمه الله تعالى! فذكرت ذلك منه. وهذا الكتاب موضوع على أسماء الصحابة - رضي الله عنهم - مرتبة على حروف المعجم/. PageV01P045
باب الهمزة
مسند أبي بن كعب الأنصاري رضي الله عنه
:
ذكر ما في "الصحيحين" منه:
(1 - 1) الأول: روى أبي بن كعب [قال: قال] (¬1) - صلى الله عليه وسلم -: "يغسل ما مس المرأة منه" (¬2):
قال الشيخ - رحمه الله! -: "ما" بمعنى "الذي" [وفاعل "مس" مضمر فيه، يعود على "الذي"، و"الذي"] (¬3) وصلتها مفعول "يغسل"، و"المرأة" مفعول "مس". ولا يجوز أن ترفع "المرأة" ب "مس" على معنى: ما مست المرأة؛ لوجهين:
أحدهما: أن تأنيث المرأة حقيقي، ولم يفصل بينها وبين الفعل، فلا وجه لحذف التاء.
والثاني: أن إضافة اللمس إلى الرجل وإلى أبعاضه حقيقة.
قال: ولذلك قال تعالى: {أو لامستم النساء} [النساء: 43]، وإضافة PageV01P046 # اللمس إليها في الجماع تجوز.
(2 - 2) الحديث الثاني: حديث موسى مع الخضر عليهما السلام، فمنه قوله: "أنى بأرضك السلام؟ ! " (¬1):
قال الشيخ - رحمه الله! -: "أنى" ههنا فيها وجهان:
أحدهما: من أين؛ كقوله تعالى: {أنى لك هذا} [آل عمران: 37]، فهي ظرف مكان، و"السلام" مبتدأ، والظرف خبر عنه.
والثاني: هي (¬2) بمعنى "كيف" (¬3)، أي: كيف بأرضك السلام؟ !
ووجه هذا الاستفهام: أنه لما رأى ذلك الرجل في قفر (¬4) من الأرض، استبعد علمه بكيفية السلام.
فأما قوله: "بأرضك السلام"، فموضعه نصب على الحال من "السلام"، والتقدير: من أين استقر السلام كائنا بأرضك؟ !
وقوله: "موسى (¬5) بني إسرائيل؟ "، أي (¬6): أنت موسى بني إسرائيل؟ / PageV01P047 # ف "أنت" مبتدأ، و"موسى" خبره (¬1).
وقوله: "فكلموهم أن يحملوهما (¬2)، فعرف الخضر، فحملوهما"، فالمعنى: أن موسى والخضر ويوشع قالوا لأصحاب السفينة: هل تحملوننا؟ ! ، فعرفوا الخضر، فحملوهم. فجمعوا (¬3) الضميرين (¬4) في "كلموهم" على الأصل، وثنوا "حملوهما" (¬5)؛ لأنهما المتبوعان، ويوشع تبع لهما، ومثله قوله تعالى: {إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى} [طه: 117] فثنى ثم وحد لما ذكرنا (¬6). PageV01P048
وقوله: "قوم حملونا"، أي: هؤلاء قوم، أو هم قوم، فالمبتدأ محذوف، و"قوم" خبره.
وقوله: "فأخذ برأسه"، في الباء وجهان:
أحدهما: هي زائدة (¬1)، أي: أخذ رأسه.
والثاني: ليست زائدة؛ لأنه ليس المعنى أنه تناول رأسه ابتداء، وإنما المعنى أنه جره إليه برأسه ثم اقتلعه. ولو كانت زائدة لم يكن لقوله: "اقتلعه" معنى زائد (¬2) على أخذه.