مسند أنس بن مالك
تسع قضايا نحوية في حديث الشفاعة
(28) وفي حديث أنس بن مالك أنه قال: " يجمع الناس يوم القيامة فيلهمون ذلك فيقولون: لو استشفعنا على ربنا ".
(أ) قال الشيخ رحمه الله: " ذلك " إشارة إلى المذكور بعده وهو حديث الشفاعة، ويجوز أن يكون قد جرى ذكره قبل، فأشار بذلك إليه ثم ذكر " بعده " منه طائفة.
تعدية استشفعنا بعلى
(ب) وأما قوله: " على ربنا " فهو عدي " استشفعنا " بعلى، وهي في الأكثر تتعدى بإلى لأن معنى استشفعت: توسلت فيتعدى بإلى، ومعناها أيضا استعنت وهذا الفعل يتعدى بعلى [ومعناها أيضا تحملت] ، يقال: استشفعت إليه، واستعنت، وتحملت: عليه، بمعنى واحد، ومن هذا قول الشاعر:
(إذا رضيت على بنو قشير ... - لعمر أبيك - أعجبني رضاها)
استعمال هنا للزمان والمكان
فعداه بعلى. قال أبو عبيدة: إنما ساغ ذلك لأن معناه: أقبلت علي.
(ج) قوله وفيه: " لست هناكم ".
قال الشيخ رحمه الله: " هنا " في الأصل ظرف مكان، وقد استعملت للزمان، ومعناها ههنا: عندي، لست عند حاجتكم أمنعكم، والكاف والميم " لخطاب " الجماعة.
حذف حرف الجر للعلم به
(د) وقوله: " فيستحي ربه عز وجل من ذلك ".
قال الشيخ رحمه الله تعالى: الأصل: من ربه. فحذف " من " للعلم بها كقوله تعالى: {واختار موسى قومه سبعين رجلا} . ويجوز ألا يكون فيه حذف ويكون المعنى يخشى ربه، أو يخاف ربه؛ لأن الاستحياء والخشية بمعنى ".
حذف المبتدأ
(ه) قوله: " ائتوا موسى عبد الله " تقديره: " هو عبد الله " ولو نصب جاز على البدل، وعلى الحال. والرفع أفخم ".
(و) وقوله: " " ائتوا عيسى عبد الله " الرفع فيه أجود كما رفع فيما قبله على التعظيم، ويجوز النصب على البدل أو الصفة ".
(ز) وفيه: " " ائتوا محمدا
-[صلى الله عليه وسلم]-
عبدا غفر الله له " فنصب ههنا على البدل، أو الحال على إضمار أعنى، ولو رفع كما رفع " عبد كلمه الله " لجاز ".