ضم ذال منذ لا غير
(17) وفي حديثه في حديث جبريل: " لم يأتني منذ ثلاث "
قال الشيخ - رحمه الله -: " هو بضم الذال لا غير. وأما ثلاث فبالرفع لا غير؛ لأنه ذكر ذلك يقدر مدة الانقطاع أي أمد ذلك ثلاث ليال، و " منذ " لها موضعان:
مجيء " منذ " جارة بمعنى في للحاضر
أحدهما: أن تكون للحاضر بمعنى في فتكون حرف جر وتجر ما بعدها كقولك: أنت عندنا منذ اليوم أي في اليوم.
مجيء منذ لبيان المدة
والثاني: أن تذكر لبيان المدة ثم ينظر فيه فإن ذكر بعدها المدة من أولها إلى آخرها رفعت
المدة لا غير كقولك: ما رأيته منذ يومان ومنذ شهر؛ وإن ذكرتها لابتداء مدة الانقطاع كقولك: ما رأيته منذ يوم الجمعة، رفعت ذلك أيضا على تقدير رأيت ذلك يوم الجمعة. ويجوز الجر على ضعف بمعنى من ".
مجيء إذا للمفاجأة وتكون ظرف مكان
(18) وفي حديثه قوله [صلى الله عليه وسلم] : " قمت على باب الجنة فإذا عامة من دخلها المساكين وإذا أصحاب الجد محبوسون ".
قال الشيخ - رحمه الله -: إذا ههنا للمفاجأة وهي ظرف مكان. والجيد ههنا أن ترفع المساكين على أنه خبر " عامة من يدخلها " وكذلك يرفع " محبوسون " على أنه الخبر " وإذا " ظرف للخبر، ويجوز أن تنصب " محبوسين " على الحال، وتجعل " إذا " خبرا، والتقدير: فبالحضرة أصحاب الجد. فيكون " محبوسين " حالا، والرفع أجود، والعامل في الحال إذا ما يتعلق به من الاستقرار. وأصحاب صاحب الحال.
إعراب ما بعد إنما
(19) وفي حديثه في حديث وفاة إبراهيم: " إنما يرحم الله من عباده الرحماء ".
قال الشيخ رحمه الله: يجوز في " الرحماء " النصب على أن تكون ما كافة كقوله تعالى: {إنما حرم عليكم الميتة والدم} .
والرفع على تقدير: إن الذي يرحمه الله، وأفرد على معنى الجنس كقوله تعالى: {كمثل الذي استوقد نارا} ثم قال: {ذهب الله بنورهم} . وقد أفردت هذه المسألة بالكلام وذكرت [في ما] وجوها كثيرة في جزء مفرد.
[3]