خطاب الاثنين بخطاب الجمع
(227) وفي حديثه: " بعث رسول الله [صلى الله عليه وسلم] أبا موسى ومعاذا إلى اليمن فقال لهما: يسروا ولا تعسروا " الحديث.
إن قيل: المخاطب اثنان فكيف قال: يسروا على الجمع؟ قيل: فيه أجوبة:
أحدها: أنه خاطب الاثنين بخطاب الجمع؛ لأن الاثنين جمع في الحقيقة؛ إذ الجمع ضم شيء إلى آخر، ومنه قوله تعالى: {وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب إذ دخلوا على داود ففزع منهم} ثم قال: {خصمان} وعلى هذا المعنى حمل قوله تعالى: {فإن كان له إخوة} يريد اثنين [على] قول الجمهور.
الجواب الثاني: أن الاثنين هنا أميران، والأمير إذا قال شيئا توبع فيئول الأمر إلى الجمع.
الثالث: أنه أراد أمرهما وأمر من يوليانه، فلما كان لا بد من استعانتهما بغيرهما، ترك ذلك الغير موجودا معهما وخاطب الجميع.
توجيه حديث أي الإسلام أفضل
(228) وفي حديثه: " أي الإسلام أفضل؟ فقال: من سلم المسلون من لسانه ويده " [قال الشيخ: لا بد في الحديث من تقدير، ولك فيه تقديران.
أحدهما: أن يكون التقدير: أي خصال الإسلام أفضل؟ فقال: من سلم، أي خصلة] أي: من سلم المسلمون من لسانه ويده، ولا بد من ذلك؛ ليكون الجواب على وفق السؤال.
والثاني: أن يكون التقدير أي ذوي الإسلام أفضل؟ فيكون قوله: " من سلم " غير محتاج إلى التقدير.
[60] عبد الله بن مسعود
وجوب فتح همزة " أن " بعد حدثنا ولا يجوز حملها على " قال "
(229) وفي حديث
عبد الله بن مسعود: "
حدثنا رسول الله [صلى الله عليه وسلم] وهو الصادق المصدوق أن خلق أحدكم " لا يجوز في (أن) ههنا إلا الفتح؛ لأن قبله حدثنا رسول الله
[صلى الله عليه وسلم] وهو الصادق؛ (فأن) وما عملت فيه معمول (حدثنا) ، ولو كسرت لصار مستأنفا منقطعا عن حدثنا. فإن قيل: اكسر، واحمل قوله: " حدثنا " على " قال لي " قيل: هذا خلاف الظاهر، [ولا يترك الظاهر إلى غيره إلا لدليل مانع من الظاهر] ، ولو جاز مثل هذا لجاز في قوله تعالى: {أيعدكم أنكم إذا متم} الكسر؛ لأن " يعدكم " بمعنى: " يقول لكم ".
$ توجيه رواية " إياكم وهاتان ... "
(230) وفي حديثه: " إياكم وهاتان الكعبتان الموسومتان اللتان تزجران [زجرا] فإنهما من ميسر العجم ".
قال رحمه الله: وقع في هذه الرواية هاتان وما بعده بالرفع.
والقياس أن ينصب الجميع عطفا على إياكم كما تقول: إياك والشر، أي جنب نفسك الشر، والمعنى تجنبوا هاتين، فأما الرفع فيحتمل ثلاثة أوجه:
أحدها: أن يكون معطوفا على الضمير في إياكم أنتم وهاتان كما قال جرير:
(فإياك أنت وعبد المسيح ... أن تقربا [قبلة] المسجد)
والثاني: أن يكون مرفوعا بفعل محذوف تقديره: لتجتنب هاتان.
والثالث: أنه ليس في هاتين وما بعده دليل الرفع بل على لغة بني الحارث في جعل التثنية بالألف كما قالوا: ضربته بين أذناه. [وكما] قال الشاعر:
(إن أباها وأبا أباها ... قد بلغا في المجد غايتاها)