جواز تذكير الفعل مع المؤنث غير الحقيقي
(138) وفي حديثه " حديث المعراج ": " لو صلى رسول الله [صلى الله عليه وسلم] لكتب عليكم صلاة فيه كما كتب عليكم صلاة في البيت العتيق ".
كتب في الموضعين بغير تاء؛ لأن الصلاة تأنيثها غير حقيقي، فيجوز تذكير الفعل وتأنيثه كقوله تعالى: {وقال نسوة في المدينة}
توجيه حديث " غير منتقص من أجورهم شيئا ".
(139) وفي حديثه: " من سن خيرا فاستن به كان له أجره، " وأجر " من يتبعه غير منتقص من أجورهم شيئا " شيئا منصوب وفيه وجهان:
أحدهما: هو واقع المصدر كقوله تعالى: {لا يضركم كيدهم شيئا} .
والثاني: أن يكون مفعولا به.
فعلى هذا يكون قوله: " من أجورهم شيئا " فيه وجهان:
أحدهما: يتعلق بمنتقص.
والثاني: يكون صفة لشيء قدمت فصارت حالا.
تصحيح رواية " لأبعد من أيلة من عدن "
(140) وفي حديثه: " إن حوضي لأبعد من أيلة من عدن ".
(أ) وقع في هذه الرواية من عدن وهو صحيح؛ لأن أبعد أفعل يحتاج إلى من، ومن الأولى تتعلق بأبعد، ومن عدن يتعلق بأيلة أي: أبعد من أيلة بعيدة من عدن، فالجار والمجرور حال من أيلة.
إعراب " غير " في قوله: ليست لأحد غيركم
(ب) وقوله فيه أيضا: " لأحد غيركم " يجوز جر غير على الصفة لأحد وعلى البدل منه، ونصبه على الاستثناء.
لماذا أنث الضمير؟
(141) وفي حديثه: " من صام يوما ابتغاء وجه الله ختم له بها " إنما أنث الضمير؛ لأنه أراد العبادة والخصلة الصالحة.
(142) وفي حديثه: " عرضت على قبيل " " قلت: بلى قبيل " تصغير قبل. ويراد بمثل هذا قرب الزمان. وهو مبني على الضم كما أن مكبره كذلك لقطعه عن الإضافة، ومنه قوله تعالى " {لله الأمر من قبل ومن بعد}
إدخال نون التوكيد على الماضي وتوجيه رواية:
" فأما أدركن واحد منكم "
(143) وفي حديثه حديث الدجال " معه نهران يجريان فإما أدركن واحد منكم ".
(أ) قال الشيخ رحمه الله تعالى: " إما " ههنا مكسورة الهمزة؛ لأنها إن الشرطية زيدت عليها " ما " وهو كقوله تعالى: {إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما} .
(ب) وأما قوله: " أدركن " بالنون فهكذا وقع في هذه الرواية، وقد روى بطريق أخر " فمن أدرك ذلك " فيدل هذا اللفظ أن أدرك لفظه لفظ الماضي، ومعناه المستقبل، والإشكال في إلحاق النون لفظ الماضي، لأن حكمها أن تلحق بالمستقبل.
فإن كانت هذه الرواية محفوظة فوجهه أنه لما أريد بالماضي المستقبل ألحق به نون التوكيد تنبيها على أصله.