جعدة بن خالد الجشمي:
(أن النبي [صلى الله عليه وسلم] أتى برجل فقالوا: أراد أن يقتلك؟ فقال له النبي [صلى الله عليه وسلم] : " لم ترع ".
(أ) قال [الشيخ] رحمه الله: حقيقة " لم " أنها تدخل على لفظ المستقبل فترد معناه إلى المضي فقولك: " لم يقم زيد ". معناه ما قام، فعلى هذا قوله: لم ترع أي: ما روعت: ومعلوم أنه قد ارتاع قبل ذلك. وإنما ذكر الماضي، والمراد به المستقبل، كما قال تعالى: {ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات ومن في الأرض} . أي: فيفزع. وكذلك تقول: إن قمت
قمت. أي: إن تقم.
(ب) ويجوز أن يكون الكلام على حقيقته ويكون المعنى: إنك لم تفزع فزعا يتعقبه ضرر [بك] من جهتي؛ لأني أعفو عنك، واعلم أنك لا تقدر على إنقاذ ما أردت.
[16]
جندب بن جنادة (أبو ذر)
النعت المقطوع وتقدير مبتدأ قبله
(92) وفي حديث أبي ذر واسمه " جندب " أنه قال: (نزلنا على خال لنا ذو مال [وذو هيئة] ) هكذا وقع في هذه الرواية والوجه فيه أن يقدر له مبتدأ أي هو ذو مال.
نيابة المصدر عن فعله
(93) وفي حديثه بعد كلام ذكره [و] قال: " فجعل النبي [صلى الله عليه وسلم] يده على منكبي فقال غفرا يا أبا ذر ".
(أ) قال الشيخ: غفرا مصدر غفر والتقدير غفر الله لك يا أبا ذر غفرا.
لو خاصة بالفعل والاسم بعدها معمول لفعل محذوف
(ب) قال فيه أيضا: " ولو عبد أسود " هو فاعل لفعل محذوف تقديره: ولو قادك عبد أسود، وقد تقدم قبله ما يدل عليه.
تعدية الفعل المقدر
(94) وفي حديثه أيضا أنه قال: " يا أبا ذر كيف تصنع إذا خرجت من المدينة؟ " قلت: السعة والدعة.
(أ) الجيد النصب على تقدير آتي السعة والدعة؛ لأنه جواب كيف تصنع؟ فكأنه قال: أصنع السعة والدعة، ويدل عليه قوله في تمام الحديث حين قال له: كيف تصنع؟ فقال: إلى السعة والدعة. فكأنه قال: أذهب إلى السعة والدعة. وهذا إعمال الفعل أيضا إلا أنه عداه بحرف الجر.