بسم الله الرحمن الرحيم
وما توفيقي إلا بالله
قال الشنفرى الأزدي:
(الشنفرى: العظيم الشفتين)
(1) أقيموا بني أمي صدور مطيكم فإني إلى قوم سواكم لأميل
[الإعراب] : الكلام فيه على ثلاثة أشياء: على (الفاء) وعلى (سوى) وعلى (أميل) .
فأما (الفاء) فإن فيها تنبيها على أن ما قبلها علة لما بعدها، ولذلك وقعت في جواب الشرط.
وقد تدل على ربط الشيء بما قبله.
والمعنى أن غفلتكم وإهمالكم يوجب مفارقتي لكلم.
وأما
(سوى) فهي ههنا صفة (لقوم) في موضع جر، وأكثر ما تقع ظرفا، وقد تقع فاعلا كقول الآخر:
(ولم يبق سوى العدوان، ... دناهم كما دانوا)
وأما (أميل) فهو أفعل بمعنى فاعل، كما جاء أكبر بمعنى كبير، وأوحد بمعنى واحد، وليس المعنى أنى أكثر ميلا منكم.
وأما (إلى) فتتعلق (بأميل) لما فيها من معنى الفعل، ولم يمنع من ذلك لام التوكيد لأنها مؤكدة لمعنى الفعل.
وقد قال تعالى: {وإن كثيرا من الناس بلقاء ربهم لكافرون} .
(2) فقد حمت الحاجات، والليل مقمر ... وشدت لطيات مطايا وأرحل)
[اللغة] : حمت: قدرت، والطية: الحاجة.
[الإعراب] : والليل مقمر: يجوز أن تكون الجملة حالا، وأن تكون مستأنفة لا موضع لها.
كما أن المعطوف لا موضع له، وهو قوله: (فقد حمت)
(3) (وفي الأرض منأى للكريم من ... وفيها لمن خاف القلى متعزل)
[اللغة] : منأى: مبتعد، ومتعزل: منتحى.
(4) (لعمرك ما بالأرض ضيق على امريء ... سرى راغبا أو راهبا وهو يعقل)
[الإعراب] : (سرى) نعت (لامريء) و (اراغبا) و (راهبا) حالان من الضمير في (سرى) ، والعامل فيهما (سرى) .
وقوله: (وهو يعقل) : الجملة حال أيضا، وفي صاحب الحال هنا وجهان أحدهما الضمير في (سرى) أي سرى عاقلا، والثاني هو حال من الضمير في (راغبا أو راهبا) أي يرغب أو يرهب عاقلا، أي
فاهما لما يرغب فيه أو يخاف منه.
(5) ولي دونكم أهلون سيد عملس ... وأرقط زهلول وعرفاء جيأل)
[اللغة] : السيد الذئب، وعملس: السريع بسهولة، وأرقط: فيه سواد وبياض.
وزهلول: خفيف، وعرفاء: الضبع الطويلة [العرف] ، [و] جيأل: من أسماء الضبع.
[الإعراب] : - (أهلون) : مبتدأ.
و (لي) خبره.
وفي (دون) وجهان أحدهما: هو صفة (لأهلين) بمعنى غير، فلما قدم صار حالا.
وهكذا صفة النكرة إذا قدمت عليها أي: ولي أهلون غيركم.
والثاني: هو ظرف والعامل فيه الجار أو ما يتعلق به الجار من معنى [الاستقرار] .
وفتحة
النون على الوجه الأول إعراب الصفة، وعلى الوجه الثاني إعراب الظرف.
وعلى قول الأخفش: (أهلون) رفع بالجار، وهو فاعل.
و (سيد) والأسماء المعطوفة عليه بدل من (أهلون) .
وياء (السيد) أصل عند سيبويه.
وقال بعضهم: هي بدل من الواو، وأخذه من ساد، يسود.
و (عرفاء) و (جيأل) اسمان للضبع و (عرفاء) في الأصل صفة،
وهي الطويلة العرف، ثم غلبت حتى جرت مجرى الأسماء.
و [جيأل] : ليست صفة، بل هو اسم لها، علم لا ينصرف للتعريف والتأنيث.
(6) (هم الأهل لا مستودع السر ذائع ... لديهم، ولا الجاني بما جر يخذل)
[الإعراب] : (هم الأهل) مبتدأ وخبر و (لا) هنا غير عاملة، لأنها داخلة على معرفة.
و (لا مستودع) مبتدأ، والإضافة بمعنى من أي ولا مستودع من الأسرار ذائع.
و (ذائع) خبر (مستودع) و (لديهم) ظرف ل (ذائع) ، أي لا يظهر فيما بينهم.
ولا يجوز أن يكون (لديهم)